العلم المعاصر وخطابه الميتافيزيقي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

metaphisicsيريدنا العلماء أن نتقبل العلم المعاصر وريثاً وخليفةً شرعياً للدين! فالإنسانية بدخولها عصر العلم تكون قد قطعت شوطاً بعيداً عن تخبُّطاتها في دياجير الميثولوجيا والدين وما انطوى عليه كلاهما من مقاربةٍ ميتافيزيقية للوجود وأحداثه بعيدةً كل البعد عن الحقيقة؛ هذه الحقيقة التي أصبح بمقدور هذه الإنسانية أن تحيط بها على يد العلم المعاصر! وبذلك يقدِّم العلم المعاصر لنا نفسه على أنه منظومة معرفية تعتمد الواقع، ظواهرَ وتجارب، دون أن يكون هناك فيها أية شوائب ميتافيزيقية تذكِّر بما كنا عليه يوم لم يكن بين أيدينا غير الميثولوجيا والدين. ولكن نظرةً متأنيةً متفحِّصةً للخطاب العلمي المعاصر تكفي ليتبيَّن لنا أن هذا ظنٌ في  غير محله، طالما كان هذا الخطاب لا قيام له إلا على أساسٍ من منظومة ميتافيزيقية لا تختلف كثيراً عن ميتافيزيقا الميثولوجيا وميتافيزيقا الدين. فإذا كانت الميثولوجيا تنظر إلى الوجود فتراه صنيعة آلهةٍ عديدة، وإذا كان الدين يقدم لنا نظرةً مخالفة وذلك بجعله إيانا نرى هذا الوجود صنيعة إلهٍ واحد هو الله تعالى، فإن الخطاب العلمي المعاصر يقدِّم لنا العلم ويطالبنا بأن نعتمده مرجعيةً لنا في مقاربة الوجود وأحداثه مقاربةً لا تخلو هي الأخرى من ميتافيزيقا يعجز هذا العلم عن عدم القول بها طالما استعصى عليه أن يبقى محدَّداً بالظاهرة والتجربة وذلك لعجزه عن أن يكون له وجود دون بنيان نظري قائم بالضرورة على افتراض كينونات لا تقل ميتافيزيقية عن آلهة الميثولوجيا وإله الدين الواحد الأحد!

لقد آن الأوان لنفرِّق بين العلم وبين خطابه الميتافيزيقي، وذلك بتفريقنا بين واقعه المستند إلى الظواهر والتجارب، وبين بُنيانه النظري القائم على أساس من البُنى الافتراضية والكينونات الميتافيزيقية.

أضف تعليق