الماء والحياة البايولوجية في الفضاء

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

water in space“الآستروبايولوجيا” Astrobiology هو ذلك المبحث من علم الفلك والفضاء الذي يدرس احتمالية وجود حياة بايولوجية في الكون على غيره هذه الأرض التي عليها نعيش. والعلماء الباحثون في هذا المجال المعرفي يحدوهم أمل العثور على حياة بايولوجية في الفضاء تجيب بالتالي بالإيجاب على سؤال “هل نحن وحدنا؟” Are we alone?. وهذا الأمل، كما يقول هؤلاء العلماء، يعززه اكتشاف الماء في كثير من أرجاء الفضاء، وذلك لاعتماد الحياة البايولوجية في الأرض، وفي كل مكان، على الماء عنصراً أساسياً لا حياة بايولوجية بدونه. وهكذا أصبح هؤلاء العلماء على يقين تام بأن هذه الحياة المأمولة لابد وأن تكون متواجدةً حيث وجد الماء. ولكنهم بذلك يكونون قد اقترفوا مخالفةً منطقية بهذا الإيقان منهم بأن الحياة البايولوجية لابد وأن تتواجد في الفضاء على غير مبعدة من الماء! فمن بين أول ما يتوجب على مَن يدرس المنطق أن يعرفه هو أن هناك من الحقائق ما لا يمكن أن يكون معكوسها حقيقياً هو الآخر بالضرورة. والمثال التقليدي الذي يؤتى به على هذا هو: “إذا كان كل حصان هو ذو أربع، فإن ليس كل ذي أربع حصان”. وهكذا، فإذا كان كل شيء حي قد نشأ من الماء، فإن هذا لا يبرر القول بأن حيث كان هناك ماء كانت هناك حياة بايولوجية بالضرورة! ولكنه الإصرار على أن تكون الإجابة على السؤال “هل نحن وحدنا؟” بالإيجاب هو ما دفع هؤلاء العلماء إلى الاستبشار خيراً باكتشاف الماء في الفضاء، وإلى الحد الذي جعلهم شبه متأكدين بأن هذا يحتِّم بالضرورة أن تكون هناك على غير مبعدة من هذا الماء حياة بايولوجية لا تختلف كثيراً عن تلك التي تتواجد على كوكب الأرض!

ولقد سبق القرآن العظيم العلم بتأكيده أن الحياة البايولوجية قد نشأت عن الماء، وذلك في الآية الكريمة 30 من سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، إلا أن هذا القرآن أكَّد في غير موضوع أن الحياة البايولوجية لا تنتشر في هذا الكون ذلك الانتشار الذي يتوهمه علماء البايولوجيا الفضائية. فالحياة البايولوجية في هذا الكون مقصورة على سبع أماكن أشار إليها القرآن العظيم بـ “السموات السبع” تارة، وبـ “الطرائق السبع” تارة أخرى، وبأنها “سبعٌ شداد” تارة ثالثة. وهذا الذي يقول به القرآن العظيم، من كون الحياة البايولوجية ليس لها ذلك الانتشار الذي يظنه العلماء، ليتفق مع واقع ما هو عليه الحال في علم الفلك والفضاء، إذ لم نتمكن، وحتى يومنا هذا، من أن نكتشف أي مكان آخر خارج كوكب الأرض فيه حياة بايولوجية. وهذا ليتناقض بالتمام والكلية مع ما كان ينبغي أن يكون عليه الحال لو صح ما يظن ويتوهم علماء بايولوجيا الفضاء الذين صدَّعوا رؤوسنا بإصرارهم غير العلمي على وجوب أن يكون الفضاء عامراً وزاخراً بشتى تجليات الحياة البايولوجية.

أضف تعليق