لماذا لا يتدخل الله لإصلاح ما يفسده الإنسان؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لو أن الإنسان كان حقاً مفردةً من مفردات الطبيعة، كما يريدنا أن نظن ونتوهم الخطاب العلمي المعاصر، لما خرج هذا الإنسان على الطبيعة هذا الخروج السافر المتمثل بإفساده فيها براً وبحراً وجواً. فما من مخلوق بايولوجي يفسد في الطبيعة كما يفسد هذا الإنسان. وبعد كل هذا الذي تبين لنا من عظيم إفساد الإنسان في الأرض، يتجرأ الخطاب العلمي المعاصر على الزعم بأن الإنسان لا يمكن إلا أن يكون كائناً طبيعياً طالما تشارك مع النبات والحيوان في النشأة عن الطبيعة! فإذا كان الخطاب العلمي المعاصر عاجزاً عن تبيُّن ما حدث لهذا الإنسان إثناء مسيرة نشوئه وتطوره وارتقائه، فجعل منه يخرج على الطبيعة، فإن هذا العجز لا ينبغي له أن يجعل هذا الخطاب يصر على “طبيعية” الإنسان؛ هذه “الطبيعية” المزعومة، التي يبرهن على انتفائها هذا الكم الهائل من مفردات الإفساد في الطبيعة التي تراكمت حتى ما عاد هناك من شك في أن كارثةً وشيكة ستنزل لا محالة بساحة هذا الكوكب جراء هذا الإفساد. إلا أن المرء ليتساءل عن السبب الذي يحول دون أن يتدخل الله تعالى تدخلاً إلهياً مباشراً يصلح به ما أفسده هذا الإنسان في الطبيعة. فإذا كانت الطبيعة عالم الله، وإذا كان هذا العالم تحكمه قوانين الله وسننه الإلهية، فلماذا يسمح الله تعالى للإنسان بإلحاق هذا القدر من الأذى بطبيعته التي خلقها في أحسن تقويم،

earth day
earth day

والتي أتقن كل شيء خلقه فيها؟

يجيبنا القرآن العظيم على هكذا تساؤلات بآيتين كريمتين لعل في تدبُّرنا لهما ما يجعل منا نتبيَّن العلة من وراء هذا “الصمت الإلهي” على هذا الجور والظلم اللذين لا قدرة للإنسان على أن يتواجد على هذه الأرض دون أن يمارسهما: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (45 فاطر)، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون) (61 النحل).

إذاً فإفساد الإنسان في الأرض، براً وبحراً وجواً، قد كفله له هذا الإمهال الإلهي المأجول بأجلٍ مسمى. ومن أوجه هذا الإمهال الإلهي، أن الله تعالى يحفظ الإنسان من أن تذهب به سنن إلهية كانت لتبيده وتقضي عليه لولا هذا الحفظ الإلهي، وذلك مصداق قوله تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (61 الأنعام).

أضف تعليق