كفانا هجراً لدين الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أفرأيت من اتخذ إلهه هواه

قد يبدو هذا العنوان غريباً بعض الشيء، وذلك إذا ما استذكرنا ما نحن عليه من تديُّن يُخيَّل إلينا معه أنه التطبيق الأمثل لكل ما جاءنا به دين الله تعالى؛ فكيف نكون ممن هجر هذا الدين ونحن مستمسكون بما يقول به الخطاب الديني الذي هو عندنا لا يختلف عن دين الله تعالى في شيء؟ ولكن نظرةً متأنيةً متفحصةً في واقع حالنا بوسعها أن تشي بخلاف ما نظن ونتوهم. فنحن بتمسُّكنا بهذا الخطاب الديني، المناقض لما جاءنا به الدين، نكون قد أعرضنا عن “لب الدين” بهذا التمسك منا بقشورٍ هي ليست من الدين في شيء على الإطلاق! فيكفيك أن تنظر إلى واقع حال الواحد منا مع الله تعالى لتتبيَّن بنفسك ما خلَّفه هذا الهجران منا لله تعالى في واقعنا إعراضاً عن جوهر الدين وفحواه، وبما انعكس علينا فشلاً وإخفاقاً في كل شيء. فلا نحن سابقنا أهل الدنيا وفق ما تقضي به قوانينها، فيكون لنا بذلك أن نحظى بما هم عليه من رغيد عيشٍ ومترفه، ولا نحن تمسَّكنا بدين الله تعالى فصيَّرنا هذا التمسُّك من خاصته وأوليائه فيكون لنا أن نتسيَّد العصر ونقود العالم! فلو أننا كنا حقاً على شيء، لكان حالنا مع الله تعالى غير هذا الحال البائس الفقير الذي هو حال كل من كان النفاق ديدنه! ولو أننا كنا حقاً كما نحسن الظن بأنفسنا، لكانت الكرامات لا تفارق ديارنا ومرابعنا!

فما الذي عاد به علينا إذاً هذا الإخلاص منا للخطاب الديني، الذي استعضنا به عن دين الله تعالى، غير أن أصبحت قلوبنا قاسيةً تفوق بقسوتها أصلد جلاميد الأرض؟! ألا ترى إلينا كم أصبحنا، بهذا التمسك بالخطاب الديني، غلاظاً شداداً حتى ما عادَ الآخرون ينظرون إلينا إلا ليروا كل ما كان يميز أهل الجاهلية من أنفة وغرور وتكبر وخيلاء لا تليق بمن كان سائراً بحق على طريق الله تعالى؟! فلو أننا كنا مستمسكين بدين الله تعالى، وليس بهذا الخطاب الديني الفاشل، لما فارقتنا الرأفة بخلق الله تعالى، ولكنا أرحم بالكافر من أمه، ولكانت هذه الرحمة بخلق الله تعالى عادت علينا بإقبال الناس على دين الله تعالى ودخولهم فيه أفواجاً! ولو أننا لم نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، لما كنا، بهذا الإعراض منا عن دين الله تعالى، وبهذا الإقبال من قلوبنا على ما جاء به هذا الخطاب الديني الفاشل، أكثر أهل الأرض غباوةً وجهالة وحماقة!

فهل نحن حقاً مستمسكون بدين الله تعالى، ونحن بهذا التمسك منا بالخطاب الديني الفاشل قد جررنا على أنفسنا ما جعلنا أبعد خلق الله تعالى عن رحمته وبركاته؟! فلو أننا كنا حقاً مستمسكين بدين الله تعالى لما شغلنا هذا الخطاب الديني الفاشل عن الآخرة بهذا الانشغال منا بدنيا لم نحسن التعامل معها كما فعل الآخرون فكان أن قيَّض الله تعالى لهم السيادة علينا! فمتى نفيق من هذا الوهم الذي يريدنا أصحاب الخطاب الديني أن نبقى أسراه؟ ومتى ندرك أن هؤلاء لا هَم ولا غم لهم إلا بأن نبقى جهالاً بديننا، علماء بخطابهم الديني الفاشل؟! ومتى سندرك أن كل ما يريده هؤلاء منا لا يعدو أن يكون مزيد تحكُّمٍ في حياتنا، وذلك ليتسنى لهم أن يحققوا حلم حياتهم فيقفزوا إلى السلطة على أكتافنا ليُحكِموا قبضتهم علينا؟!

إن دين الله تعالى لا يحتاج منك أن تستعين، على فقه ما جاءك به، بهذا الخطاب الديني الذي لا شاغل له إلا هذه الحياة الدنيا. فكل ما يحتاج منك دين الله تعالى هو أن تتديَّن به بتدبرك ما جاءك به من حق إلهي وحقيقة ربانية لا يستدعي الواحد منهما هذا التمسك منك بالخطاب الديني الذي ما صاغه إلا كل من أعمى الله تعالى قلبه فجعله لا يفقه من دينه شيئاً.

أضف تعليق