إخفاق وسقوط الخطاب الديني المتشدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لا إكراهَ في الدينيقوم الخطاب الديني المتشدد على أساسٍ من فقهٍ لدين الله تعالى غابت عنه حقيقة هذا الدين، وذلك طالما لم يستطع هذا الخطاب أن يتدبر ما جاء به دين الله تعالى بعقلٍ صافٍ غير ملتاث بشوائب النفس وهواها. ولقد أخفق كل من ساهم في صياغة الخطاب الديني المتشدد في الوقوع على جوهر رسالة الدين الإلهي، وذلك بعجزه عن أن يلتزم بمحددات وضوابط السير على طريق الله تعالى، طالما كانت هذه المحددات والضوابط توجب عليه ضرورة أن يناصب نفسه العداء، ولا يدعها تقوده وتضله بعيداً عن حقيقة دين الله تعالى. فلو أن هذا الخطاب أحاط بحقيقة الدين الإلهي لما كان على هذا القدر من الغلظة والقسوة والتشدد والتطرف! فأين بالله عليك بوسعك أن تجد في قرآن الله العظيم ما يذهب إليه هذا الخطاب ويشدد عليه من وجوب أن تُشَن الغزوات والغارات على خلق الله تعالى لإجبارهم على الدخول في الإسلام؟! وأين هي تلك الآيات الكريمة التي تحرِّض على اضطرار الناس إلى التديُّن إقامةً للفرائض من صلاة وصيام وزكاة وحج؟!

لقد سقط هذا الخطاب المتشدد يوم أخفق في تبيُّن ما انطوى عليه دين الله تعالى من رفقٍ وحنان ورحمة، وذلك بتبنيِّه خطاب العدوان الظالم والعنف الأحمق، كما صاغت كلماتِه الرعناء نفسٌ بشرية لا تعرف غير لغة الإخضاع والإذلال والإفساد في الأرض. فدين الله تعالى، كما جاءنا به القرآن العظيم، يكفل للإنسان حرية أن يكون على دينٍ أو بلا دين، في ذات الوقت الذي لا يخوِّل أحداً أن يفرض على الآخرين وجوب الالتزام بما يفرضه الدين على المتديِّن به من فرائض والتزامات. ولقد بيَّنها القرآن العظيم جليةً واضحة بقوله الإلهي (لا إكراهَ في الدين). وهذا الـ “لا إكراه” يطال التديُّن، وبالمعنى الذي لا ينبغي أن يكون بموجبه هناك إكراه على هذا التديُّن يضطر الناس إلى أداء الفرائض بالقوة الجبرية وبالقسر والترهيب. ولو أن أصحاب الخطاب الديني المتشدد فقهوا من دين الله تعالى شيئاً، ولو أنهم تدبَّروا قرآنه العظيم، لما غاب عنهم ما جاء في كثير من الآيات القرآنية الكريمة من توجيه إلهي لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لا يضطر أحداً إلى اتخاذ الإسلام ديناً بالقوة والإكراه. فكيف فات هؤلاء أن يتدبَّروا آيات كريمة من مثل: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين) (99 يونس)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِين) (من 35 الأنعام).

أضف تعليق