نصائح لمن يرغب في السير على طريق الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الدين النصيحةما الذي بوسعي أن أقدِّمه من نصائح لمن يرغب بأن يسير على طريق الله تعالى؟ أجيب فأقول إنني، ومن بعد رحلةٍ على هذا الطريق استغرقت ثلاثين عاماً، لا أملك، إن أردت أن أنصح، غير أن أقدم ما أواظب على ما أنصح به نفسي على مدار الساعة منذ أولى خطواتي على هذا الطريق. فأنا لا أزال أحرص كل الحرص على ألا أرضى عن نفسي مهما قمت به من عمل تريدني هذه النفس أن أزداد به إعجاباً بها فيكون لي بذلك أن أحظى بكمٍّ من الفخر والخيلاء ما لا يليق بمن يزعم أنه سائر على طريقٍ يستدعي ممن يسير عليه أن لا تكون لهكذا مفردات أي تأثير عليه. فمهما ظننتَ أنك متميز به من طيب قولٍ وصالح عمل وعظيم حال مع الله تعالى، فإن هذا كله لا ينبغي أن يجعلك تأمن مكر الله تعالى وذلك بأن تُحسن الظن بنفسك فتتوهم أنك قد أصبحت على شيء فيفارقك إحساسك بالتقصير تجاه الله تعالى؛ هذا الإحساس الذي يتوجب عليك أن لا تدعه يفارقك، وذلك حتى يبقى وقوداً يحرك ماكنة عبادتك إلى الأمام دوماً. هذه أولى نصائحي.

ونصيحتي الثانية هي بأن تُحسن التقديم والتأخير، فتقدِّم الآخرة على الأولى، وذلك بأن تحيا هذه الحياة الدنيا ببدنك في الوقت الذي يكون القلب منك والعقل مشغولين، قدر ما استطعت، بالآخرة. صحيح أن الحياة الدنيا تسبق الآخرة في الزمان، كما يقضي بذلك القدَر الكرونولوجي الذي قضاه الله تعالى، إلا أن الأمر يعود إليك لتقرر مَن يجيء أولاً فيسبق. فإن أنت أخَّرت الآخرة وقدَّمتَ الأولى، وذلك بأن تقع في وهم يُخيَّل إليك معه أن اهتمامك يجب أن ينصب على حياتك الدنيا طالما كانت الآخرة تأتي بعدها، فقد ضللت الضلال المبين. فالدنيا لا مقاربة لها صائبة إلا بأن يُنظر إليها بمنظار الآخرة. فالآخرة هي ما يجب أن تقدِّم، والدنيا هي ما يجب عليك أن تؤخِّر، وذلك حتى تكون من الفائزين دنيا وآخرة. ألم تعلم ما جاءت به سورة القصص من نصيحة قوم قارون له: (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). وتذكَّر على الدوام (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ. يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ).

وأنهي مقالي هذا بنصيحةٍ أخرى عملت بها طيلة سنوات مسيري على طريق الله تعالى، وهي ما كان يخاطب به حضرة سيدنا الحسن البصري قدّس الله سرّه العزيز جهنم بقوله لها: “واللهِ ما خُلقتِ إلا لأجلي”.

أضف تعليق