حول لامحمدية الخطاب الديني المتشدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إنما أنا رحمة مهداةعابَ عليَّ البعض أنني ذكرتُ في منشور سابق أن دين الله تعالى أرحم بالكافر من أمه. وأُذكِّر هؤلاء بالآية الكريمة 107 من سورة الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين). ولقد ذكَّرني هذا الاعتراض، من قِبل هذا البعض، بما يفتقر إليه الخطاب الديني المعاصر من وقوع على جوهر رسالة الدين الإلهي. فدين الله تعالى هو دين الرحمن الرحيم الذي خلق الدنيا وكفل فيها للإنسان حرية الاختيار فلم يضطره إلى عبادته وهو القادر على أن يجعل الناس كلهم جميعاً يعبدونه جبراً وقهراً. ودين الله تعالى جعل الحُكم على مصائر بني آدم مأجولاً بأجل يوم القيامة، فليس لأحد بالتالي أن يُصدر حكماً بالنيابة عن الله على أحد من خلقه تعالى في هذه الحياة الدنيا طالما كان الأمر مأجولاً بأجلٍ لا ريب فيه. ولكن العيب هو في هذا الخطاب المتشدد، الذي غابت عن من قام بصياغته الرحمة، فجاء هذا الخطاب بعيداً كل البُعد عن حقيقة دين الله الذي لا قيام له إلا على أساسٍ من رحمته تعالى. ولقد غاب عن مُنظِّري هذا الخطاب الفاشل أن يتذكروا ما انطوى عليه الإسلام من رحمةٍ إلهية لا قيام له إلا بها، وذلك لأنهم أخفقوا في تبيُّن واحدةً من أهم ما تتميَّز به الرسالة المحمدية الخالدة، ألا وهي كونها رحمةً مهداةً من الله تعالى لعموم بني آدم، وذلك مصداق قول حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: “إنما أنا رحمةٌ مهداة”. وما ذلك بالمستغرب ولا بالمستعجب ممن قست قلوبهم فناصبوا حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العداء، وذلك بتعلَّةٍ ممجوجة مفادها أن توحيد الله تعالى يقتضي منهم أن يبخسوا قدر كل من هو سواه، حتى ولو كان خير خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم!

فيكفي الخطاب الديني المتشدد بؤساً وشقاء وغباء وجهالة، أنه أخفق في إدراك ألا إسلام إلا بإقرارك، من بعد توحيد الله تعالى، أن محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم رسول الله! لقد عادت معاداة حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على كل من ساهم في صياغة الخطاب الديني المتشدد بكل ما جعل منه يستحق مقت الله تعالى ومقت ملائكته والناس أجمعين (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُون. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (86 – 89 آل عمران).

فكيف يُرتجى من أصحاب هذا الخطاب الفاشل أن يكونوا على شيء من الرحمة بخلق الله تعالى وهم ما قدروا حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حق قدره؟! فالإسلام هو دين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أرحم خلق الله بخلقه من بعده تعالى. وكل مَن يخفق في أن يتبيَّن ما انطوى عليه الإسلام من رحمة، فقد ضل ضلالاً مبيناً وإن كان يظن أنه أقرب الناس إلى الله.

لقد سقط الخطاب الديني المتشدد بهذا البخس منه لقدْر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ظناً وتوهماً بأن هذا هو ما يُمليه عليهم التوحيد المحض الخالص! وهم بذلك قد أقاموا الحجة على أنفسهم بأنهم ما فقهوا من دين الله تعالى شيئاً وذلك لإخفاقهم في تدبُّر ما جاء به القرآن العظيم من وجوب أن تكون الطاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم. فهذا الدين، شاء هؤلاء الحمقى أم أبوا، لا يحلِّق إلا بجناحَي توحيد الله تعالى والإقرار بمحمدية هذا الدين.

لقد آن الأوان لأن يُلقى بالخطاب الديني المتشدد في النار طالما أخفق هذا الخطاب في أن يقدِّم الإسلام للناس بوجهه المحمدي المتلألئ رحمةً بخلق الله تعالى.

أضف تعليق