بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن كثير من المنشغلين بالتصوف، ثقافةً وتراثاً، أن “العارفين بالله” هم تلك الفئة من المتصوفة الذين يعرفون الله كما لا يعرفه غيرهم ممن لم تُتِح لهم قرباهم منه تعالى، تقوى وعبادة، أن يعرفوه. وهذا لم يكن مقصود من صاغ هذا المصطلح الجليل. فمن صاغ مصطلح “العارف بالله” قصد إلى تبيين الفرق بين الإنسان كما نعرفه والإنسان العارف بالله تعالى، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بما تعنيه المعرفة لكل منهما وسيلةً كما تقضي بذلك نظرية المعرفة فلسفةً وإبستمولوجيا. فنحن، السواد الأعظم من بني آدم، نعرف الأشياء بالعقل، وذلك لأن وسيلتنا التي لا نعرف سواها للتعرف على هذه الأشياء تعتمد ما ينعكس عنها من ضياء، طبيعي أو صناعي. أما “العارف بالله”، فإنه ينظر إلى الأشياء بنور الله تعالى المنعكس عنها. وشتان ما بين ما ينقله الضوء، طبيعياً كان أم صناعياً، من علم بالأشياء وبين ما ينقله نور الله تعالى.
إذاً فالعارفون بالله لا يعرفون الأشياء بالعقل، كما نفعل نحن، ولكنهم يعرفونها به تعالى. ولقد صح عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عن المؤمن إنه “ينظر بنور الله”.
