بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لقد أخفق الخطاب الديني المتشدد في الوقوع على حقيقة الإسلام، فكان أن قدَّم له تعريفاً لا علاقة له به من قريب أو بعيد. وهذا الإخفاق قد تسبب به فشلٌ ذريع في مقاربة الإسلام المقاربة الصحيحة التي ليس هناك إليها من سبيل إلا بإدراك ما يمثله حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم للإسلام؛ فهو صلى الله تعالى عليه وسلم قلب الإسلام وروحه. فالإسلام ما كان ليوجد لولا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وبذلك يتجلى لنا كم هو عقيم هذا الخطاب الديني المتشدد بهذا التعريف منه للإسلام دون أن يكون لحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ينبغي من مكانة، وذلك بحجة ما تقتضيه دواعي التوحيد الخالص! فالإسلام هو دين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، شاء هؤلاء الجُهال الحمقى أم أبوا. ولا إسلام هناك إلا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وتوحيد الله تعالى دون الإقرار بمحمدية هذا التوحيد إشراكٌ ما بعده إشراك، وذلك طالما كان الله تعالى هو الذي جعل دينه لا صحةَ لتديُّن به ما لم يكن هذا التدين قائماً على أساسٍ من الإقرار بأن محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم هو رسوله تعالى.
والآن، إذا كان الإسلام لا يمكن أن يُقارب المقاربة المثلى إلا بهذا الإقرار بمحمديته، وإذا كان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قد عرَّف نفسه بأنه “رحمةٌ مهداة”، أفلا ينبغي علينا أن نعتمد هذا التعريف المحمدي، فيكون تعريف الإسلام عندنا هو ذات هذا التعريف؟ وهكذا يتبين لنا أن خير تعريف للإسلام هو بأنه رحمةٌ مهداة.
