بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
للتصوف خطابٌ محمدي حرص المتصوفة على صياغة مفرداته، وبما جعل منه يبيِّن السبيل إلى التأسِّي بحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قولاً وفعلاً وحالاً. وهذا الخطاب لا قيام له إلا على أساسٍ من تدبُّر الآية الكريمة 21 من سورة الأحزاب (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا). ولذلك جاء هذا الخطاب مشتملاً على كل ما يكفل للمتصوف أن لا تغيبَ عن باله، ما استطاع، حقيقة العبادة في الإسلام، والتي هي تقصر رجاء العبد على الله تعالى واليوم الآخر، وتشترط الإكثار من ذكر الله سبيلاً حتى لا يتشتت الرجاء فيزيغ الهدف. وهكذا كان التصوف ممارسةً للإسلام بإتقان، وتديُّناً به بإحسان. وكل خطاب يزعم أنه ذو صلة بالتصوف لابد وأن يكون هذا الاقتداء بحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مبثوثاً بين ثناياه رجاءً لله واليوم الآخر، وذكراً كثيراً له تعالى.
