الإشارات والعلامات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سر فأنا دليلك إلي

يتبوَّأ الخطاب العلمي المعاصر مكانةً مرموقة في الثقافة الغربية، وإلى الحد الذي جعل من الإنسان الغربي يستعيض عن المفردات “الدينية” التقليدية بأخرى ليس لها من التداعيات ما لهذه المفردات. وهكذا أصبح هذا الإنسان لا يجد غضاضةً في الحديث عن “الذكاء الكوني” و”الخطة الكونية” و”القدَر الكوني” في إشارةٍ منه إلى ما كان أجداده يتحدثون به عن تأثيرٍ للرب في حياتهم. فكل حديثٍ عن الرب في عصر العلم هذا هو بنظر الإنسان الغربي لا يعدو أن يكون “حديث خرافة”! أما الحديث عما للكون من عظيم تأثيرٍ في حياة البشر، فهو حديث العلم الذي لا مراء فيه! وبذلك أصبح الإنسان الغربي يتحدث بـ “لغة العلم” عوض “لغة الدين”، مستعيضاً بذلك بمفردات هذا العلم عن تلك التي جاءه بها “الدين”. ولو أنك أمعنت النظر في هذا الذي يتحدث به الناس في الغرب، وهم يظنون أنه “حديث علم”، لوجدتَ أنه في حقيقته لا يقل “تديُّناً” عن الحديث “الديني” لأجدادهم! وهكذا أصبح بالإمكان أن تسمع لإنسان الغرب وهو يقول: “الكون يريدني أن أفعل كذا وألا أفعل كذا”، و”هذه علامة من الكون لأفعل هذا أو أنتهي عن ذاك”!

والعجيب أن الإنسان الغربي لم يتوقف لحظة ليتساءل عن مغزى ما يضفيه من وعي وذكاء خارقَين على هذا الكون الذي، وفق ما يقول به العلم المعاصر، هو ليس بأكثر من مجراتٍ مادتها ميتة لا عقل لها! والعجيب أن الإنسان الغربي لا يني يتحدث بهذا الحديث موقناً أشد الإيقان بأن هذا الكون هو إلهه الذي لا يشك فيه البته! والغريب أن هذا الإنسان يؤمن بأن لإلهه هذا في حياته “علامات” يؤمن بها إيماناً يفوق إيمان إنساننا الشرقي بالله تعالى؛ هذا الإنسان الذي يريده منظِّرو الخطاب الديني المتشدد أن يطَّرح التصوف جانباً طالما كان خطابه يحض الإنسان على أن يسير على طريق الله منتبهاً لإشارات هذا الطريق التي لن يكون عاجزاً عن الانتفاع بها إذا ما هو أحسن الالتزام بضوابطه ومحدداته الإلهية!

والعجيب بعدُ أن الإنسان الغربي يؤمن بإلهه الكوني إيماناً يجعل منه يطبِّل ويزمِّر إذا ما لاحت له منه ولو “علامة” واحدة، في الوقت الذي يريد أصحاب الخطاب الديني المتشدد من المتصوف ألا يحرِّك ساكناً على الرغم من كون “إشارات الطريق” لا تكف عن الظهور في حياته! فشتان ما بين طريق إلى الله تعالى لا تكف الإشارات فيه عن الظهور، وطريق ليس فيه من العلامات إلا ما يُخيّل لأصحابه!

أضف تعليق