بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الإنسان أنه يتفضل على الله تعالى بعبادته له، وهو لا يدري أن الله تعالى ما أمره بهذه العبادة إلا رحمةً منه به! فلأن الإنسان مخلوقٌ “متديِّن”، ولأن الإنسان نفسٌ قبل أن يكون شيئاً آخر، فإن عبادته لله تعالى ستتكفل بجعله ينشغل عن عبادته لنفسه. وأنت إذا ما تدبَّرتَ حال الغالبية العظمى من بني آدم، فلن يكون بالعسير عليك أن تتبيَّن ما ينشغل الواحد منهم بعبادته لنفسه انشغالاً يجعل بالإمكان تفسير كثيرٍ من مفردات السلوك الإنساني بدلالة عبادته هذه لنفسه. فالله تعالى ما أنزل دينه إلا لينتشل الإنسان من هذا الهوَس بذاته والانشغال بنفسه، وذلك رحمةً منه تعالى به، حتى لا تودي به عبادته لنفسه إلى الهلاك. فلا عاصمَ يحول دون أن تُضِلك نفسُك إلا بأن تعبد الله فتنقذك هذه العبادة من عبادتك لنفسك؛ هذه العبادة التي ستعود عليك بما سيجعل منك لا يهنأ لك عيش، وذلك طالما استحال عليك أن تجعل “تديُّنك” يتَّجه الاتجاه الصحيح، فتجر بذلك عليك من الويلات والمصائب ما يُحتِّمه إخفاقك في تحقيق ما خُلقتَ لأجله. فأنت لم تُخلق إلا لتعبد إلهاً واحداً هو الله تعالى، وأي فشل منك في التوجُّه في عبادتك إلى هذا المعبود الأوحد، سيفضي بك إلى الوقوع في مأزق وجودي لا خلاص لك منه.
إذاً توجَّه إلى الله تعالى بالعبادة، موقناً أن في هذه العبادة من الرحمة ما ليس بمقدورك أن تحيط به، وأنها سبيلك الوحيد لتنجو من مكائد ومؤامرات نفسك التي لا تريدك إلا أن تبقى عبدها وأسيرها.
