بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من الذي يصنع التاريخ؟ هل هو “القائد الضرورة”؟ أم جماهيره التي ما كانت، قبل أن يشاء القدر فيسلِّطه عليها، غير غوغاء دهماء تتبع كل ناعق؟
إن متدبِّر التاريخ الإنساني لابد وأن يفاجأ بما للقائد الضرورة من دور تاريخي يتجلى في قدرته الفذة على صقل همة الجماهير، وبما يجعل ممن كانوا بالأمس أفراداً لا هَم لهم إلا ما هو ذو صلة بحاجات الإنسان الأساسية، يصبحون أمةً على قلب رجلٍ واحد ينتظمهم هدف واحد ما كان ليعني لهم شيئاً قبل ظهور هذا القائد. ولذلك يخطئ كل مَن يظن أن للجماهير بمفردها قوةً بمقدورها تغيير مسار الأحداث، وبالتالي صناعة التاريخ! فهذه القوة “الجماهيرية” لا تنبثق إلى الوجود إلا في ظل هذا “القائد الضرورة”، الذي وحده مَن بمقدوره أن يلم شعث الأمة ويوحِّد شتاتها، ويجعلها ذات إرادةٍ ماضية كحد السيف.
وكل من يشكك في هذا الذي أقول به، من دور قدري تاريخي للقائد الضرورة، مطالَب بأن يجيء، ولو بمثال واحد، تتجلى فيه قوة
الجماهير بمعزلٍ عن قائد لها ضرورة!
