القتال في الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إن الله لا يحب المعتدينيعتمد الخطاب الديني المتشدد قراءةً للقرآن العظيم لا علاقة لها على الإطلاق، من قريب أو بعيد، بتدبُّره الذي أمرنا الله تعالى به. وهذا الإخفاق في الوقوع على معنى آيات القرآن العظيم قد تسببت به مقاربةٌ لدين الله تعالى عجزت عن أن تتبيَّن كونه رحمة الله المهداة إلى بني آدم. ولقد عادَ هذا الإخفاق على هذا الخطاب المتزمت بكل ما جعل منه ينأى عن الإسلام الذي ظن واضعو هذا الخطاب أنهم أكثر أفراد الأمة معرفةً به وتطبيقاً له. ومن ذلك،أنهم استعانوا بما ظنوا أنه تفسير “آيات القتال” على تبرير قتالهم من خالفَهم في مقاربتهم الفاشلة لدين الله تعالى. فقتال الآخَر عندهم مشروع طالما لم يكن مسلماً، أو متديناً، كما يقضي بذلك خطابهم المتشدد المتزمت.

ومن هذه الآيات الكريمة، التي أخفقوا في تفسيرها، الآية الكريمة 39 من سورة الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير). فهذه الآية الكريمة لا تحرِّض على الإطلاق على قتال كل مَن لم يكن مسلماً، وذلك بدلالة ما جاء فيها من شرطٍ إلهي يحدَّد به القتال بمواصلة الكفار قتالهم للمسلمين. وهذا الشرط هو عدم انتهاء الكفار عن مواصلة القتال. فإن انتهوا فلن يكون هناك من داعٍ لمواصلة المسلمين قتالهم. وبذلك يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآية الكريمة أن الأصل في مقاتلة الكفار ليس كونهم كفاراً، ولكن لأنهم شرعوا بقتال المسلمين، فإن انتهوا فلا موجب هناك للاستمرار في مقاتلتهم. أين “عقيدة القتال القرآنية” هذه من عقيدة القتال التي يسوِّغ بها أصحاب الخطاب الديني المتشدد لعدوانهم الظالم على كل مَن خالفهم؟!

لقد بيَّن القرآن العظيم كل ما ينبغي أن يعرفه متدبِّره بشأن القتال، وذلك بألا يكون هو البادئ به، وأن لا يقاتل إلا رداً على عدوان ظالم عليه، وأن يتوقف فوراً عن القتال ما أن يكف العدو عنه، ولا صحة هناك على الإطلاق لمزاعم هؤلاء المتشددين المتزمتين الذين أوهمتهم أنفسهم بأنهم يقاتلون في سبيل الله بعدوانهم الظالم على الآخرين.

أضف تعليق