بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يوهمنا الخطاب العلمي المعاصر بأنه قد استوعب الوجود تفسيراً وتعليلاً لكل ما يحدث فيه! ومن ذلك أنه قد جاءنا بما يكفل لنا معرفة الآليات التي تسنَّى بموجبها للطبيعة أن تحافظ على انتشارها على كوكب الأرض. فوفقاً لقراءة هذا الخطاب لحقيقة التطور البايولوجي، فإن الحياة البايولوجية على كوكب الأرض قد تأتى لها أن تنتشر وتزدهر بسببٍ من قوانين حتَّمت على الكائنات الحية بايولوجياً أن تتعايش وفقاً لما تقضي به هذه القوانين. ومن هذه القوانين: قانون “البقاء للأصلح”، و”الصراع من أجل البقاء”. ولو أننا التزمنا رؤية الخطاب العلمي المعاصر، وما تقضي به قراءته للطبيعة، وما جاء به من قوانين خُيِّل إليه أن بمقدورها التعليل لبقاء وانتشار وازدهار الحياة البايولوجية على كوكب الأرض، فإن التزامنا هذا سيجعل منا مُجبَرين على أن نقع في تناقض صارخ بين ما كان يتوجب على الطبيعة أن تنتهي إليه، وبين ما هي عليه حقاً وحقيقة. فإذا ما نحن قرأنا الطبيعة بعين عقلٍ يعتمد هكذا قراءة لها، فلن تكون هناك طبيعة أصلاً، وذلك لأن هذه القوانين كانت لتجعل من الحياة البايولوجية تختفي جراء ما كان سينشب بين كائناتها من “تصارعٍ ظالم” لا يُبقي ولا يذر! إن الذي كفل للطبيعة أن تكون، وذلك بأن خلقها منضبطةً بقوانين صارمة، هو الله تعالى الذي تكفلت قوانينه الإلهية هذه بجعل الحياة البايولوجية تنتشر وتزدهر في عموم كوكب الأرض. ولو أن الطبيعة اتَّبعت قوانين علماء البايولوجيا التطورية لانتهت الحياة البايولوجية على هذه الأرض منذ زمان بعيد. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآية الكريمة (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (من 71 المؤمنون).
