الإعجاب بالله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الله أكبرلا أزعم أنني بعبادة الله تعالى، منذ أن شرعت بالسير على طريقه الإلهي، قد أصبحت ممن اختصهم الله بفضله فجعلهم يحبونه الحب الذي جاء القرآن العظيم بنبئه في الآية الكريمة 54 من سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم). إلا أن إخفاقي في الوصول إلى هكذا مقامٍ سام لم يحل دون أن يلازمني إعجابٌ بالله تعالى، وأنا أتدبَّر عجيب صنائعه وبديعها وغريبها. فاللهُ تعالى لا يمكن أن يكون كل حظه من تفكُّرنا هو ما حدَّده لنا منظِّرو الخطاب الديني المتشدد الذين لا يمثل لهم اللهُ تعالى إلا كياناً مستبداً آمراً وناهياً لا يشغله شاغل عن مراقبة الإنسان في حلِّه وترحاله وكيف يعيش حياته، ملتزماً أو غير ملتزم بـ “النظام الأخلاقي” المتزمت الذي يظنون أن الله تعالى ما فرضه على هذا الإنسان إلا ليضمن بقاءه أسير العيب والمحرَّمات التي لم يصمِّمها تعالى إلا لمعرفته بما يجول في الخاطر الإنساني من رغباتٍ ونزوات وشهوات! فلكأن الله تعالى، كما يريدنا هؤلاء الجُهال الحمقى أن نتصوره، هو لا أكثر من ناظر مدرسة متزمت شُغله الشاغل مراقبة كل شاردة وواردة يأتي بها طلابه الذين شاء حظهم العاثر أن يكون الآمر عليهم!

فـ “الله أكبر” من هذه الظنون والأوهام، و”الله أكبر” من أن تكون نظرته للإنسان مقتصرة على ما يحدده “العيب الاجتماعي”، و”الله أكبر” من تصوراتنا وأفكارنا عنه، و”الله أكبر” من كل هذه التخرُّصات التي يُريدنا أصحاب الخطاب الديني المتزمِّت أن نؤمن بها فيكون لها بالتالي أن تصيغ صورة الله في مخيلتنا وبما يجعل منه تعالى إلهاً بجُبة وعمامة وملامح عابسة!

إن الله الذي خلق السموات والأرض، وجعلهما مسرحاً لتفكُّر أولي الألباب، هو الذي أعبده وأنا كلي إعجاب بما صنعته يداه وبما تبرهن عليه صنائعه من عقلٍ جبار الذكاء ويدٍ بثَّت في الوجود من الجمال والبهاء ما هو كفيلٌ بجعلك لا تكف عن قول: “الله”، “سبحان الله”، “ما أعظم الله”.

أضف تعليق