بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قد يظن البعض أن وصف القرآن بـ “العظيم” ما جاء إلا من باب الإجلال والتفخيم لكتابٍ نزل به الروح الأمين على قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. إلا أن الأمر يتجاوز ما يستدعيه التفخيم والتعظيم، وذلك طالما كان لهذا القرآن تفوق معرفي على كل علمٍ غير إلهي. ولكن الملوم هو كل فردٍ من أفراد هذه الأمة، التي تشرفت بهذا القرآن، فقصّر عن أن يأتمر بأمر الله تعالى فيتدبَّر آياته الكريمة، وبما يتكفل بأن يتجلى للناس ما انطوى عليه هذا القرآن من تفوق معرفي يكفي أن يكون الدليل على إلهيته. ولقد عادَ علينا هذا التقصير الذي بدر منا تجاه هذا القرآن بما جعلنا نستعيض عن حقائقه بأباطيل وأراجيف توهَّمنا أنها الحقائق التي علينا أن نؤمن بها طالما كان الذي جاءنا بها هو خطاب العلم المعاصر الذي استعضنا بترهاته وتشدُّقاته عن هذا القرآن، فكان أن أخرجنا أنفسنا بأنفسنا من نور الله تعالى إلى ظلمات النفس والهوى!
فيكفينا أن نتذكر أن الواحد منا قد آثر أن يسمع لخطاب العلم فيصدِّق ما يقول به من انتشارٍ للحياة البايولوجية، العاقلة وغير العاقلة، في عموم أرجاء الكون، وفاته أن في هذا ما يحتِّم عليه وجوب أن يُعرض عن الحقيقة القرآنية التي تفيد بأن لا حياة هناك بايولوجية عاقلة في هذا الكون غير ما نعرفه منها بتواجد الإنسان على هذا الكوكب، وأن لا حياة بايولوجية غير عاقلة، حيوانية ونباتية، إلا في أماكن محدودة في هذا الوجود تُعَد على أطراف الأصابع حدَّدها القرآن العظيم بأرضين سبع، أرضنا هذه هي واحدة منهن!
فلماذا نُعرض عن القرآن العظيم ونستعيض عنه بالباطل لمجرد كون هذا الباطل قد اكتسى بلبوس العلم؟! أما آن الأوان لنا لنهتدي بنور القرآن العظيم فيكون لنا ما يجعل منا هداة الإنسانية إلى ما حواه هذا القرآن من حقائق ليس لها أن تحيط بها ولو امتد بها العُمُر أبد الآبدين؟!
