بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكر القرآن العظيم أن سيدنا موسى عليه السلام لم يكن سليم اللسان، إذ كان يعاني من إعاقة تحول دون أن يكون بمقدوره أن يُبيِّن ما يود أن يقوله بكلامٍ مفهوم مبين. ولقد فاقم الأمر سوءاً أنه كان، إذا ما اشتد به الغضب، يعجز عن أن يتفوَّه ولو بكلمةٍ واحدة. وهذا ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي) (25- 28 طه)، (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُون) (12 -13 الشعراء)، (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُون. أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) (51 -52 الزخرف).
والعجيب الغريب أن الله تعالى لم يختَر، من بين خلقه جميعاً، إلا إنساناً عليل اللسان ليكون مُخاطبه ومُحدِّثه: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (143 الأعراف)، (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (من 164 النساء).
فسبحان من لا ينظر إلى الأجسام ولا إلى الصوَر، والحمد لله الذي لا ينظر إلا إلى القلوب والأعمال، وصدق حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال: “إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”.
