بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يعيب الخطاب العلمي المعاصر على الدين الإلهي أنه لا قيام له إلا على أساسٍ من الميتافيزيقا، وذلك لأنه يعتمد كينونات لا سبيل للتحقق من وجودها طالما استعصى على الإنسان أن يتبيَّنها في واقعه. ولكن هذا الخطاب يغفل عن حقيقة صادمة تخص الفيزياء النظرية، وهي أنها هي الأخرى لا يمكن أن تقوم لها قائمة دون الاستناد إلى كينونات ميتافيزيقية يعجز الواقع عن أن يجيء بالبرهان على وجودها. فالمقاربة الأبستمولوجية للفيزياء النظرية بوسعها أن تكشف النقاب عن الكم الكبير من هذه الكينونات الميتافيزيقية التي لا حياة للفيزياء المعاصرة بدونها. فيكفينا أن نستذكر ما جاءتنا به الفيزياء النظرية المعاصرة من كينونات، من مثل: “المادة المظلمة” و”الطاقة المظلمة”، ليتبين لنا ما انطوت عليه نظرياتها من ميتافيزيقا لا قدرة لها على أن تبرهن على حقيقة وجودها.
وبعد هذا كله يتجاسر الخطاب العلمي المعاصر على اتهام الدين الإلهي بأنه منظومة من أفكار ميتافيزيقية لا قدرة للواقع على أن يبرهن على صحتها.
