بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تُفاخر “نظرية الفضائيين القدامى” (Ancient Aliens Theory) بأنها قد أجابت عن الأسئلة الفلسفية التي رافقت الإنسان منذ بدايات تفكيره الفلسفي؛ هذه الأسئلة التي أعجزت الفلاسفة والمفكرين فلم يتمكن أحد منهم من أن يقدِّم لها إجابات شافية وافية. ومن هذه الأسئلة تلك التي تتعلق بأصلنا، ومن أين جئنا، وماذا نحن فاعلون على هذه الأرض، وإلى أين المصير. وبالإمكان تلخيص الإجابة التي جاءت بها هذه النظرية على هذه الأسئلة، وذلك بالقول بأن للإنسان أصلاً فضائياً يتمثل في أسلافٍ له جاؤوا من أعماق الفضاء إلى هذه الأرض فكانوا العلة من وراء ظهور الإنسان عليها. ولقد فات أصحاب هذه النظرية أن هذا القول، إن سلَّمنا جدلاً بأن بإمكانه أن يجيب على سؤال ما هو أصلنا، أو من أين جئنا، فإنه لن يجيب إجابةً شافية وافية عن سؤال آخر ذي صلة بأصل هؤلاء الأسلاف الفضائيين: من أين جاؤوا هم أصلاً؟! فلا يكفي أن تعلل لنشأة الحياة البايولوجية العاقلة على هذه الأرض بأن ترجعها إلى أصل فضائي، وذلك طالما لم يكن بمقدورك أن تعلل للأصل الذي نشأت عنه تلك الحياة البايولوجية العاقلة الفضائية!
وهكذا يتبين لنا جلياً أن هذه النظرية ما هي إلا محاولة من بين محاولات كثيرة ينتظمها هدف واحد وهو تقديم ما يُظَن أنه “البديل” عما جاءنا به الدين الإلهي من نبأ يقين يقدِّم الإجابات على كل تساؤلاتنا التي تخص أصلنا، وما يتوجب علينا القيام به، ومصيرنا. وهذا ليس بالأمر المستغرب طالما كانت هذه النظرية، المتَّشحة بثياب العلم، تخطو على طريق سبقتها إليه الفلسفة التي لم تنشأ إلا لتفنيد ما جاء به الدين الإلهي.
لقد قدَّم الدين الإلهي ما بوسعه أن يجعل الإنسان مطمئناً إلى الرواية الإلهية لنشأته ومصيره، فلماذا هذا الإصرار على الاستعاضة عن الحق بالباطل؟! ولكن هذا هو دأب الإنسان الذي لا يجد غضاضةً في أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!
