أشقى بني آدم وضرورة إعادة كتابة التاريخ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من قتل نفساً بغير نفسيحدِّثنا القرآن العظيم فيذكر نبأ أشقى قوم سيدنا صالح عليه السلام، وذلك في آيات كريمة من سورة الشمس: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا. إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا. وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا). فأشقى ثمود هو من جرَّ على نفسه الشقاء في الدنيا والآخرة بقتله ناقة الله. ولقد ذكر حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن أشقى الأمة هو قاتل حضرة سيدنا علي كرّم الله تعالى وجهه. ويحق لنا نحن أن نتساءل عن أشقى بني آدم، فيجيؤنا القرآن العظيم بتوصيفٍ له، وذلك في الآية الكريمة 93 من سورة النساء (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). وبذلك يزوِّدنا القرآن العظيم بما يُمكِّننا من أن نعيد قراءة تأريخ العرب بعد الإسلام، فنحدد من كان يستحق أن يوصف بأنه “أشقى بني آدم”، وذلك من دون أن يحول تصور خائب لهذا التاريخ دون أن ننطق بهذا الحكم الإلهي على من يستحق، فيستوي بذلك عندنا القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، والتقي والفاجر، لا لشيء إلا لما يُريد الخطاب الديني المتشدد أن يكون عليه عقلنا من جهالة وحماقة تجعلان الواحد منا يقدِّس التراث كله دون غربلة أو تمحيص!

إن القرآن العظيم قد قطع بهذا الحُكم الإلهي على كل من قتل مؤمناً متعمداً، وليس لنا من بعد أن قضى الله تعالى أمراً أن يكون لنا رأي مخالف، وإلا فلن نكون كما نزعم من المؤمنين الذين امتدحهم الله تعالى بقوله الكريم: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) (36 الأحزاب).

أضف تعليق