الذي هو أدنى والذي هو خير

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فاعبدوهالإنسان مخلوق غير طبيعي. ولقد عادت “لاطبيعية” الإنسان عليه بما جعله غير قادر على تبيُّن الحق من الباطل. ولذلك تراه يتخبَّط في متاهات وضلالات بعيداً عن جادة الصواب. ولو أن الإنسان كان، كما يزعم علماء البايولوجيا التطورية، كائناً طبيعياً كباقي كائنات الطبيعة التي يشاركها النشأة ويشترك معها في الأصل، لما عجز عن الاهتداء إلى سبيل النجاة، ولكان بمستطاعه أن يتبيَّن ما ينفعه مما يضره عوض عن أن يُعرض عن النافع ويُقبِل على الضار! ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع قومه خير مثال على هذا الذي يتميز به الإنسان من انعدام المقدرة على تبيُّن ما ينفعه مما يضره. فلنتدبر الآية الكريمة 61 من سورة البقرة: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ).

وهذا الذي يتميَّز به الإنسان من فقدان القدرة على تبيُّن الحق من الباطل، والذي يجعله يواظب دوماً على استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، هو ما بالإمكان أن يُستعان به للتعليل لما ليس باليسير إحصاؤه من وقائع وأحداث التاريخ الإنساني. فإذا كان تاريخ الإنسان على هذا الكوكب قد كتب الدين الإلهي أسطره الأولى، وذلك بتلك الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، فإن الإنسان لم يبق مستمسكاً بهذه الكلمات، وذلك بسببٍ مما فيه من علة تجعله يؤثر ما هو أدنى على ما هو خير. وإلا فكيف لنا أن نعلل لإعراض الغالبية العظمى من بني آدم عن الحق الإلهي، وذلك بإيثارهم كل ما يبعد بهم عن جادة الصواب التي يهدي إليها دين الله تعالى؟

أضف تعليق