بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا أدل على كون الإنسان مخلوقاً “غير طبيعي” من عزوفه عن كثير مما هو “طبيعي” وإيثاره ما هو “غير طبيعي”. وفي هذه النزعة المميِّزة للإنسان ما يذكِّر بما جاءنا به القرآن العظيم من أن قوم سيدنا موسى عليه السلام قد جعلهم الضجر والسأم يطالبون بـ “ما هو أدنى” فيؤثِرونه على “ما هو خير” (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون) (61 البقرة). وقد يعترض البعض على هذا الذي أقول به فيرون أن فيه حُكماً جائراً بحق الإنسان! وأحب أن أُذكِّر هؤلاء بأن البرهان القاطع بصحة ما أذهب إليه من “لاطبيعية” الإنسان، بالإمكان أن يقدِّمه لنا ما يُسمى بـ “الفن السريالي” الذي يكفي كل من كان عنده حظ من ذوق سليم أن يتأمل لوحةً منه ليستيقن من أن فناً منحطاً، كهذا الذي أخرج هذه اللوحة إلى الوجود، لا يمكن
أن يصدر إلا عن عقلٍ منحط ملتاث!
