لا إسلام بإيمان بالله دون اليوم الآخر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أول سورة البقرة

يُعلِّل المنبهرون بالخطاب العلمي المعاصر لهذا الانبهار منهم بالرواية الخيالية التي يُقدِّمها هذا الخطاب، بأن فيه ما يبرهن على أن لا تناقض هناك بين العلم والدين، وذلك طالما كان العلم يدعو إلى الإيمان بالله! ويظن هؤلاء المنبهرون أن العلماء أكثر الناس إيماناً بالله تعالى طالما كانوا هم أكثر الناس معرفةً بما خلقه الله! فاللهُ، كما يتصوَّره هؤلاء العلماء، هو القوة التي تسببت في انبثاق هذا الكون إلى الوجود، وفي ظهور كل ما فيه من موجودات. ونحن إذا ما سلَّمنا جدلاً بأن الإله الذي يؤمن به الخطاب العلمي المعاصر هو الله كما عرَّفنا به الدين الإلهي، فإن هذا لا يمكن على الإطلاق أن يجعل هذا الخطاب خطاباً مؤمناً، وذلك طالما استحال عليه أن يقول بوجود اليوم الآخر. فالآخرة، بكل ما فيها من أبدية ونار وجنة، تمثِّل انتهاكاً صارخاً لكل ما ذهب إليه الخطاب العلمي المعاصر من تفسيرٍ لقوانين الوجود يستحيل بموجبه أن ينتهي هذا الوجود النهاية التي جاء القرآن العظيم بذكرها.

وبذلك يتبيَّن لنا ألا موجب هناك للإنبهار بهذا الخطاب بحجة أنه يقول بوجود الله، طالما كانت الآخرة لا يمكن أن تكون، وفقاً لمقتضياته، إلا ضرباً من الخيال! فالدين الإلهي أساسه الإيمان بالله الواحد الأحد وباليوم الآخر، ولا إسلام بإيمانٍ بالله دون اليوم الآخر.

أضف تعليق