بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
منذ أن شرعتُ بالكتابة المنتظمة، قبل أكثر من عشرين عاماً، وأنا لا أدخِّر مناسبةً إلا وتعرضتُ فيها للإنسان بالنقد والتجريح. والآن، وبعد مضي كل هذه الأعوام، لا أظن أنني قد قلت كل ما عندي من تعريف بالإنسان، كما ينبغي أن نعرفه، دون تعظيم لا يستحقه. ومشكلتي مع الإنسان تسمو فوق كل الفروقات التي عادةً ما يختلف جرائها الناس فيصل اختلافهم إلى حد مقاتلة بعضهم البعض. فأنا في مشكلة مع الإنسان لا بسببٍ مما هو ذو صلةٍ باللون أو العرق أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو الدين أو المعتقد أو ما إلى ذلك من أسباب الفرقة والتصارع التي لا يعجز بنو آدم عن الإتيان بما يتكفل بجعل قائمتها تطول وتطول!
ومشكلتي مع الإنسان بالإمكان تلخيصها بما جاء القرآن العظيم بشأنه من توصيف يحتِّم على كل من يقول بأنه مؤمن بهذا القرآن أن ينظر إلى هذا الإنسان بعين هذا القرآن. فيكفي متدبر القرآن ما جاء فيه من آياتٍ كريمة وصفت الإنسان بما لا يمكن لعاقلٍ أن يحتج عليه. ولمن لم يسبق له وأن انتبه إلى ما حواه القرآن العظيم من شديد انتقاد لهذا الإنسان أن يتدبر بعضاً مما ورد في القرآن العظيم من هذه الآيات: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)، (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا)، (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد).
