بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا تعريف لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بوسعه أن يُمكِّننا من أن نعرفه كما ينبغي إلا ما عرَّفه القرآن العظيم. فالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، كما ينظر إليه هذا القرآن، هو منذر القيامة والمذكِّر بالآخرة، وذلك كما يتبيَّن لنا بتدبُّرنا الآيات الكريمة التالية: (إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ) (من 12 هود)، (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ) (من 7 الرعد)، (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) (45 النازعات)، (إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (من 21 الغاشية)، (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) (23 فاطر).
وبذلك يتَّضح لنا ما ينبغي علينا القيام به حتى نكون ممن كانت لهم في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسوةٌ حسنة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (21 الأحزاب). فهؤلاء المتأسُّون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هم الذين يرجون الله واليوم الآخر وذكروا الله كثيراً، فكانوا على خطاه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم منذرين ومذكِّرين. وهذا الإنذار وهذه التذكرة يتصدران قائمة الأعمال التي ينشغل بها كل مَن كانت له في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أسوة حسنة. وبذلك يتجلى لنا ما ينبغي أن يكون عليه الخطاب الذي يُعرف به كل من يزعم أنه مُقتدٍ برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وكل مَن خلا خطابه من هذا الإنذار، وهذه التذكرة، هو أبعد ما يكون عن التأسِّي والاقتداء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وإن كان يزعم أنه عاشقٌ لجماله فانٍ في حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم!
وهكذا يقدِّم لنا القرآن العظيم ما بوسعه أن يجعلنا نغذ السير بعيداً عن أولئك الذين أخفقوا في تبيُّن ما كان عليه حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حاله الشريف مع الله تعالى فلم يروا فيه إلا رجل دولةٍ يأمر وينهي وذلك حتى يسوِّغ الواحد منهم لنفسه ما يُمكِّنها من إمداده بكل ما يحتاج إليه من مسوّغات الطمع في السلطة والرياسة!
لقد جاء القرآن العظيم برسالةٍ إلهية تقوم على الإنذار من اليوم الآخر والتذكرة بالآخرة. وكل مقاربةٍ لآيات هذا القرآن تعجز عن الإحاطة برسالتها الإلهية هذه لن يُكتب لها على الإطلاق إلا أن تكون أبعد ما يكون عن فقه جوهر هذا القرآن.
