سقوط آلهة الخطاب العلمي المعاصر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

b414c6ec4d3b0a8b2b5137e1301bd5da-375997752.jpgيُريدنا الخطاب العلمي المعاصر أن نتبناه وأن نصدِّق أوهامه فنستعيض بها عما جاءنا به الدين الإلهي من نبأ يقين! فالله كما يظن ويتوهم هذا الخطاب المفاخِر بعلمه الجهول هو كيانٌ ميتافيزيقي يستحيل أن يكون له وجود طالما استحال علينا أن نبرهن على هذا الوجود! ولقد فات هذا الخطاب المُبتلى بالغرور، آفة العلم، أن القدرةَ على الإتيان بالبرهان على وجود الله إن هي انعدمت عند العلماء، فإن هذا لا يعني أن غيرهم عاجزون عن أن يجيؤوا بهذا البرهان! فاللهُ تعالى بإمكان أهله أن يأتوا بالبرهان على أنه موجود، وذلك لأنه تعالى ما كان ليؤتي أحداً من الناس المقدرة على الإتيان بهكذا برهان إلا إذا كان من أهله الذين جعلهم حالهم معه يستحقون أن يتدخل تدخلاً مباشراً في حياتهم، وبالشكل الذي يتجلى خوارق عادات يتكفل “ظهورها التفاعلي” بتقديم البرهان العلمي على أنه موجود حقاً وحقيقة.

وبذلك يسقط الخطاب العلمي المعاصر بهذا الزعم منه بألا برهان هناك علمياً على وجود الله تعالى، طالما فات هذا الخطاب أن ما يعجز عنه منظروه لا يقطع على الإطلاق بأن سواهم عاجز عنه كذلك. ويتبيَّن لنا بذلك أيضاً أن هذا الخطاب سيبقى عاجزاً عن أن يجيء بالبرهان العلمي على أن لآلهته وجوداً كم يزعم، وذلك طالما كانت هذه الآلهة لا قدرةَ لها على أن تحقق “التفاعل” الذي هو من تجليات هذا الوجود المزعوم. فـ “الكون” إلهاً، كما يريدنا أن نتوهمه هذا الخطاب، عاجزٌ عن أن يتفاعل مع المتعبدين له، وبما يكفل لهم بأن يجدوا في هذا التفاعل برهانهم الذي ينشدون على وجوده. و”الطبيعة” إلهةً، كما يريدنا أن نتوهمها هذا الخطاب، ليس بمقدورها أن تتفاعل مع من يتعبدها التفاعل الذي يمكِّنه من أن يستيقن من ألوهيتها. و”الحياة” إلهةً، كما يريدنا أن نتوهمها هذا الخطاب، لا تفاعل على الإطلاق بينها وبين أي عابدٍ لها، وبما يجعل بمقدوره أن ينظر إليها فيراها الإلهة التي يريده مُنظِّرو هذا الخطاب أن يستعيض بها عن الله تعالى.

إذاً فلا موجب هناك على الإطلاق لأن تستبدل هذه الآلهة، غير الموجودة، بالله الموجود بحق، طالما كان بمقدورك على الدوام أن تستيقن من وجوده تعالى، وذلك بسيرك على طريقه الإلهي منضبطاً بضوابطه، فيكون لك حينها أن تبرهن على وجوده بتفاعلٍ تتكفل به كرامات هذا الطريق.

أضف تعليق