حيوانٌ وحيَوان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الآخرة هي الحيوانيظن كثير من قراء ما أكتب أنني قد ذهبتُ بعيداً في الحديث عن الآخرة، وإلى الحد الذي جعلني أقدِّم صورةً عن الإسلام لا تتوافق مع متطلبات العصر! كما ويعيب عليَّ كثير من القراء ما يرونه مبالغةً مني في الانتصار للحيوان على الإنسان! فالإنسان عند هؤلاء كيانٌ على قدر كبير من العظمة تستدعي وجوب أن لا يُقارن بمخلوق أدنى منه شرفاً ورتبة كالحيوان! ولهؤلاء جميعاً أقول بأن هذه الاعتراضات من جانبهم إن دلَّت فإنما تدل على قلة معرفةٍ بالقرآن العظيم، وعلى نظرةٍ إلى الواقع تعجز عن تبيُّن وقائعه وأحداثه وظواهره بعيداً عن مخالطات النفس وشوائب الهوى. فيكفي متدبِّرَ القرآن العظيم آيةٌ كريمةٌ واحدة منه ليستيقن من بعد تدبُّرها أن الآخرة هي حجر زاوية هذا القرآن: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64 العنكبوت). كما ويكفي متدبر القرآن العظيم آيتان كريمتان منه، يتبيَّن بتدبُّرهما ما يتفوق به الحيوان على كثير من بني الإنسان: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (44 الفرقان)، (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (179 الأعراف).cute goat

 

أضف تعليق