مَن أمرنا الله بأن نقاتله من الكفار؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

من قتل نفساً بغير نفس

ما ابتُليت أمةٌ بمصيبةٍ أفدح مما ابتُليت به أمتنا، وذلك على يد نفرٍ ضال من أبنائها أوهمتهم أنفسهم وزيَّن لهم هواهم بأنهم الأدرى بمصالحها والأقدر على الارتقاء بها، وبالتالي فإنهم الأجدر بأن يُخلَّى بينهم وبين تسنم زعامتها! ولقد خرج علينا هذا النفر الجاهل بدينه بتصورٍ للإسلام لم يُقدَّر له أن يفقه رسالته الإلهية، وذلك لأنهم لم يمارسوا الإسلام بإتقان فعادَ عليهم ذلك بكل ما جعل منهم عاجزين عن تدبُّر القرآن العظيم فكان أن تمخَّضت قراءتهم لآياته الكريمة عن منظومة من الأفكار المتشددة والمتطرفة، والتي لا يمكن أن تصدر إلا عن كل مَن أسلم قياده لنفسه وليس لله!

وهكذا انبرى هؤلاء الجُهال الحمقى يقاربون الدنيا مقاربةً جعلتهم أكثر أهلها شغفاً بها وافتتاناً بزخرفها! كيف لا وهم ما فقهوا من دين الله تعالى شيئاً بهذا الحرص منهم على مقاتلة أهلها عليها سعياً وراء الرياسة والسلطة؟! ولقد استعان هؤلاء المتطرفون المتزمتون بخطابٍ ديني صاغوا مفرداته وفق قراءةٍ لنصوص القرآن العظيم افتقرت إلى التدبُّر الذي أمرنا اللهُ تعالى به، فجاءت هذه القراءة موافقةً لما تأمر به النفس من تشدُّد وقسوة وظلم وجور. ألا تراهم كيف يبررون لقتالهم الآخرين، ممن يخالفونهم في الدين والمذهب والمعتقد، بحجة أنهم كفار؟! فمن أين جاؤوا بما يؤصِّل ويُشرِّع لهذا القتال إن لم يكن من غياهب نفوسهم الملأى بالحقد والغل والكُره والتعشُّق للهوى؟! فالقرآن العظيم ليس فيه على الإطلاق إلا ما يناقض ما يذهب إليه خطابهم الأخرق. فهذا القرآن يؤكد صراحةً أن لا قتال للكفار إلا إذا ما شرع هؤلاء بمقاتلة المسلمين. ولن أُطيل بسرد كل ما جاء به القرآن العظيم من آياتٍ كريمة يتبيَّن بتدبُّرها كم أخطأ هؤلاء الحمقى في حق هذا القرآن. وسأكتفي بإيراد آيةٍ كريمة واحدة يبيِّن تدبُّرها أن لا قتال هناك للكافر لمجرد كونه كافراً، وأن الكفار الذين يتوجب على الأمة أن تقاتلهم هم من يلونها، أي الذين بادؤوها بالقتال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين) (123 التوبة).

أضف تعليق