نظرية الفضائيين القدامى وعظمة الإنسان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ancient aliens and the creation of manيُحسب لـ “نظرية الفضائيين القدامى” Ancient Aliens Theory أنها تفوقت على نظرية “أصل الأنواع” لداروين، وذلك بتبيُّنها ما يُفرِّق بين الإنسان والحيوان من فروقات تُشكِّك في الماضي الحيواني للإنسان وتدحض الرواية الداروينية التي ذهبت إلى أن ليس في ماضي الإنسان إلا الحيوان. فلقد استطاعت نظرية الفضائيين القدامى أن تنظر إلى الإنسان بغير منظار البايولوجيا التطورية، فرأته على حقيقته العارية: كائناً متمايزاً عن الحيوان، بشتى أنواعه، متناشزاً معه. ولقد قدَّمت هذه النظرية من الأدلة والبراهين ما يكفي لتبيين أن هذه الفروقات التي يتناشز بها الإنسان عن الحيوان ليس باليسير على الإطلاق إرجاعها إلى ما حدث في الماضي التطوري للإنسان، كما يزعم علماء البايولوجيا التطورية. إلا أن أصحاب نظرية الفضائيين القدامى قد فاتهم أن يتبيَّنوا أن هذه الفروقات، التي يتمايز بها الإنسان عن الحيوان، هي ليست كلها تصب في صالح القول بتفوُّق الإنسان على الحيوان. والسبب الذي جعل أصحاب هذه النظرية يعجزون عن الوقوع على هذه الملاحظة الهامة يعود إلى إصرارهم على النظر إلى تلك التناشزات بين الإنسان والحيوان، والتي يتفوق بها الإنسان على الحيوان، متغافلين في الوقت عينه عن رؤية ما يتمايز به الإنسان على الحيوان، تمايزاً يتفوق به الحيوان على الإنسان. والسبب الذي جعل أصحاب نظرية الفضائيين القدامى يقعون في هذا الخطأ الجسيم يعود إلى نظرتهم غير السوية إلى الإنسان. فالإنسان، عند أصحاب هذه النظرية، كائن فريد استثنائي. وصفاته الفريدة الاستثنائية هذه لابد وأن يكون قد تأتى له أن يحظى بها جراء أصله الفضائي الذي تسببت به كائنات فضائية من لحم ودم، هي “الأصل” الذي صُيِّر الإنسان “صورةً” عنها!

the-origin-of-man.jpgوهكذا يتبين لنا كم هي مؤدلجةٌ نظرية الفضائيين القدامى، بهذا العجز منها عن النظر إلى الإنسان بعينٍ ترى ما هو عليه من ضعف وذلك بالمقارنة مع سلفه الحيوان. فهذه النظرية لا تقبل بغير أن يكون الإنسان متفوقاً على الحيوان بهذه الفروقات التي يتمايز بها عنه. وهذه النظرية لا ترضى بأن يكون الإنسان أدنى من الحيوان، بهذا الذي هو عليه من خروجٍ سافرٍ على الطبيعة وتناشزٍ معها، وبما يجعل منه الكائن الوحيد الذي لا سبيل لأن يتناغم مع باقي مفرداتها من نباتٍ وحيوان، في تعايش متجانس متناسق وفقاً لقوانين لا يشذ عنها البتة. وهكذا يتبين لنا ما عادَ به على أصحاب نظرية الفضائيين القدامى إصرارُهم على أن للإنسان عظمةً يبرهن عليها ما يفرِّق بينه وبين الحيوان. فلأن الإنسان عظيم، فإن أصله لابد وأن يكون فيه ما ليس لغيره من أنواع الحيوان، ولابد بالتالي أن يكون هذا الذي خالط أصله الحيواني فجعله إنساناً متفوقاً على كل حيوان، هو من خارج هذه الأرض، أي فضائي Extra-Terrestrial.

 

أضف تعليق