بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أخفق الخطاب الديني المتشدد في تدبُّر القرآن العظيم، فكان أن وقع في المحظور، وكان أن جعله إخفاقه هذا يتخبط في متاهات مَن أخرجه الله من نوره إلى الظلمات. ومن بين البراهين والأدلة التي بالإمكان تقديمها لتبيان ما هم عليه أصحاب هذا الخطاب من ضلال مبين، هذا الذي يصرُّون عليه من أن هناك تأصيلاً قرآنياً لتطلُّعاتهم المشبوهة ورغباتهم السقيمة، والتي تجلَّت أيما تجلٍّ في هذا الحرص منهم على الزعامة والرياسة، وعلى حكم البلاد والعباد، هو إيرادهم النص القرآني الكريم (ومن لم يحكم بما أنزلَ الله) في غير مورده، واستنادهم إليه لتبرير ما هم عليه من هوَس بالحكم. فكيف فاتَ هؤلاء الجُهال بدينهم أن هذا النص القرآني الكريم، لم يرد في القرآن العظيم إلا ثلاث مرات كان السياق الذي ورد فيه ذا صلةٍ بما كان عليه البعض من أهل الكتاب ممن عاصروا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وأن هذا النص القرآني الكريم لم يرد على الإطلاق في سياق ذي صلة بغير أهل الكتاب؟! ناهيك عن أن تفسيرَ هذا النص القرآني الكريم لا يمكن على الإطلاق أن يُحتَجَّ به، وذلك لتبرير ما يقول به أصحاب الخطاب الديني المتشدد من ضرورة أن تُحكم البلاد والعباد وفقاً لما أنزل الله!
فالخطاب الإلهي، بهذا النص القرآني الكريم، مُوجَّه إلى أهل الكتاب من معاصري حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يطالبهم بالاحتكام إلى توراتهم وإنجيلهم ليس إلا!
أنظر كيف ضل أصحاب هذا الخطاب، وانظر إليهم كيف يريدون منا أن نضل كما ضلوا. ولمن يريد أن يتثبت من صحة ما أقول، أن يتدبَّر السياق القرآني الكريم الذي ورد فيه هذا النص الكريم ثلاث مرات: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (44 -47 المائدة).
