بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لماذا لا يمكن على الإطلاق اعتبار ما حدث في مصر يوم 25/يناير/2011 ثورة؟ ولماذا لا يستحق هذا الذي حدث أن يوصف بأكثر من كونه “هوجة جماهيرية” ليس إلا؟ يتكفل بالإجابة على هذين السؤالين تذكُّر حقيقتين هامتين: الحقيقة الأولى أن تلك الهوجة كانت لا أكثر من تحرُّك جماهيري على غير هدى تصاعدت خلاله الأحداث حتى وصلت إلى ما انتهت إليه دون أن يكون هناك من ناظم آيديولوجي يوحِّد هموم وتطلعات من شارك فيها. وهذا الافتقار إلى الرؤية تسبب به غياب القائد الضرورة الذي لا نجاح لثورة إلا بظهوره القدري على رأسها. فتعدد القيادات كان أهم ما يميِّز تلك الهوجة الجماهيرية التي لم تستطع أن تنجز أكثر من إحداث تغيير في رأس هرم السلطة. والحقيقة الثانية هي إخفاق هذه القيادات في تشخيص هذا الذي حدث بإزاحة رأس السلطة عن الحكم. فلقد أجمعت هذه القيادات على أن هذا التغيير قد أنهى حقبةً من الحكم الفاسد طالت ثلاثين عاماً! ولو أن تلك القيادات كانت على درجة من الوعي التاريخي بما كانت تعاني منه مصر، لأدركت أن الحقبة التي انتهت هي تلك التي قُدِّر لمصر أن تعاني خلالها الأمرَّين بعد الوفاة المفاجئة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى. وهذه القراءة غير الدقيقة لأحوال مصر، وهذا التشخيص القاصر عن تبيُّن من تسبَّب في إيصال الأمور فيها إلى هذه الدرجة من الإسفاف والانحطاط منذ الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) من عام 1970 وحتى نجاح هذه الهوجة الجماهيرية في تغيير نظام الحكم، لابد وأن يؤديا إلى ما آلت إليه الأمور من اقتصار ذلك التحرك الجماهيري على مجرد تغيير رأس السلطة لا أكثر.
وهذا ما بإمكاننا أن نخلص إليه أيضاً بتدبُّر ما حدث في كل بلد من البلدان التي شهدت ما يسمى بـ “ثورات الربيع العربي”، والتي لم تكن هذه الثورات لتستحق منا أن نصفها بأكثر من هوجات جماهيرية ليس إلا.
