دفع الله والقوة الرادعة للقانون الوضعي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍالإنسان مخلوق بايولوجي لا يمكن على الإطلاق أن يكون كائناً طبيعياً كباقي ما في الطبيعة من كائنات طبيعية نباتاً وحيواناً. ولا أدل على لاطبيعية الإنسان من تميُّزه بعدوانية مفرطة منفرطة لا رادع ذاتياً لها. فالعدوان عند الحيوان منضبط بضابط ذاتي يُمليه عليه انتماؤه للطبيعة التي خلقها الله تعالى طائعةً له مطيعة. أما الإنسان، فقد تسبَّب أكلُ أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها بجعله يتميَّز بعدوانية غير طبيعية كما بإمكاننا أن نجيء بما يبرهن عليها من أدلةٍ وبراهين يزخر بها حاضره وماضيه؛ هذا الماضي الذي تكادُ أسطره أن تكون مكتوبةً كلها جميعاً بدم مَن قُتل من بَنيه على يد أخوةٍ لهم وبني جلدة! وحاضر الإنسان لا وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ 2يقل قدرةً على البرهان على ما جُبل عليه من عدوان لا صلةَ له بالعدوان المتوازن الذي خُلقت به الطبيعة ليُنظِّم أمورها على أحسن وجه. فهذا الحاضر فيه من الحروب والاصطراعات ما يتكفل بتقديم البرهان على لاطبيعية العدوان عند الإنسان. وإذا ما أنتَ قلتَ إن على أرض هذا الكوكب مجتمعات تنعم بالأمن والسلام فلا تخالطهما أية شائبة من هكذا عدوان، فلعلك أن تكون قد نسيت أن ما تراه من استقرارٍ لم يُفرَض إلا بالقوة الرادعة للقانون الوضعي الذي تواضع على صياغته والعمل بموجبه العُقَّال من بني آدم ليتسنى لمجتمعاتهم أن تعيش بعيداً عما بإمكان هذا العدوان الظالم أن يجرَّها إليه من تصارُع واقتتال أهلي لا يُبقي ولا يذر. وصدق الله تعالى الذي قال في كتابه العزيز: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين) (من 251 البقرة)، (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) (من 40 الحج).

أضف تعليق