بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أن تؤمن بإله لا يعني بالضرورة أنك تؤمن بالله. هذه حقيقة لا ينبغي أن نغفل عنها ونحن نتدبر ما كان عليه الكثير من المفكرين والفلاسفة والعلماء الذين قد نظن ونتوهم أنهم كانوا يؤمنون بالله، وذلك لمجرد أنهم كانوا يقولون بأن هناك إلهاً يؤمنون به! ولنأخذ آينشتاين مثالاً على ذلك. فالإله الذي كان يؤمن به آينشتاين لم يكن ليُخالف عن أمر نظرياته التي هي عنده تمثِّل المحدِّدات التي يتوجَّب على هذا الإله ألا يحيد عنها، وأن يُقيِّد أفعاله الإلهية بها! ومن ذلك أن هذا الإله لا يمكن على الإطلاق أن يحرِّك أياً من مخلوقاته بسرعة تتعدى سرعة الضوء التي هي عند آينشتاين السرعة القصوى في الكون! وهذا الإله عاجز أيضاً عن أن يخرق قوانين هذا الكون فيزيائيةً كانت أم بايولوجية، وبالتالي فلن يكون بمقدوره أن يجترح معجزاتٍ تخرق هذه القوانين. فهذا الإله محدَّد بهذه القوانين ومقيَّد بها فلا يستطيع أن يفلت من تسلُّطها عليه! أين هذا الإله من الله تعالى الذي يعرِّفنا قرآنه العظيم بأنه المتسلط على الوجود وموجوداته تسلُّطاً يمكِّنه من أن لا يكون محدَّداً بقوانينه الإلهية التي خلقها ليُسيِّر بها أعمال هذا الوجود؟! فالله تعالى لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء حتى ولو كان في هذا ما يخرق هذه القوانين التي لا سلطة لها عليه طالما كان هو أكبر منها ومن كل شيء.
ولذلك لا يمكن على الإطلاق القبول بأن إله آينشتاين هو الله تعالى طالما كان إله آينشتاين مُحدَّد القدرات بنظرياته فلا قدرةَ له بالتالي على التملُّص منها! وبذلك يتبيَّن لنا أن الإله الذي كان آينشتاين يؤمن به هو هواه، وذلك مصداق الآية الكريمة (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) (43 الفرقان).
