بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

“الذين آمنوا وعملوا الصالحات” وصفٌ إلهي حدد الله تعالى بموجبه صفة أصحاب الجنة. ولقد ورد هذا الوصف الإلهي خمسين مرة في القرآن العظيم. ولو أنك تدبَّرتَ هذه الآيات الكريمة الخمسين التي ورد فيها هذا الوصف الإلهي لتبيَّن لك أن حال القوم مع الله تعالى هو الحال النموذجي الذي خُلق الإنسان ليكون عليه مع الله تعالى. وقد تتساءل كيف السبيل ليكون الواحد منا من هؤلاء القوم. وقد يعِنُّ لك أن تتساءل أيضاً إن كان للقوم أعمال أخرى هي ليست من الصالحات. فهل شرط الانضمام إلى هؤلاء القوم أن لا تخالط الصالحاتِ من أعمال الواحد منا أعمالٌ غير صالحة؟

قد تبدو الإجابة المنطقية على هذه الأسئلة محبطةً للسواد الأعظم ممن يقولون إنهم من المؤمنين بالله. وقد يبدو القوم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات جماعةً من البشر على قدرٍ من المثالية والكمال تجعل الواحد منا يستيئس فلا يظن أن هناك ما يجعله يأمل بأن يكون واحداً منهم. إلا أن القرآن العظيم قد أجاب على هذه الأسئلة، وبما يجعل الواحد منا يطَّرح عنه استيئاسه، ويُقبل على الاستزادة من العبادة، طالما كانت آياتٌ كريمة من هذا القرآن قد أبانت عن السبيل ليكون الواحد منا من الذين آمنوا وكانت أعمالهم كلها صالحات (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (70 الفرقان).
إذاً فلتحرص على أن تكون ممن امتدحتهم هذه الآية الكريمة فيكون لك بالتالي أن يبدِّل الله تعالى سيئات أعمالك فيجعلها صالحات، وتكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين بدَّل الله تعالى سيئاتهم حسنات حتى ما عادَ عندهم سيئات.
