بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ما السبب الذي جعل خير أمة أخرجت للناس يتراجع فعلها الحضاري إلى الحد الذي جعل منها أمة تستمرئ الاقتيات على ما يلفظه الآخرون من غث وسمين؟! إن الإجابة على هذا السؤال ليس بالعسير علينا أن نتبيَّنها في كل ما أعرضنا عنه من أوامر إلهية وتوجيهات نبوية كانت لتجعل منا هداة العالم إلى الله تعالى لو أننا تمسكنا بالعروة الوثقى ولم نستعض عنها بالذي هو أدنى. فكيف فاتنا أن نعمل بما أُمرنا به من استقامةٍ هي السبيل الوحيد الذي يكفل للواحد منا أن يُمكَّن من نفسه فلا تتسلط عليه؟ وكيف غاب عنا أن من نجح في الإفلات من تسلُّط هذه النفس مكَّن له الله تعالى في الأرض واستخلفه فيها وجعله الهادي بإذنه إليه؟ ولماذا طاب لنا أن نؤثر الراحة في سبيل النفس والهوى على التعب في سبيل الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فنسينا ما نصح به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمته: “إن النفوس لتتعب من الراحة فأريحوها بالعمل”؟ أنظر إلينا كيف يمتلئ الواحد منا ضجراً ومللاً من قلة العمل وهو الذي خلقه الله تعالى ليكون خير أمة أُخرجت للناس فلا راحةَ له إلا بعمله أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر!
لقد أخفقنا، بهذا النكوص منا عن الامتثال لما أمرنا به قرآن الله العظيم، في تبيُّن الرسالة التي خُلقنا لنحملها، فكان أن عادَ علينا ذلك بما جعل منا نقلِّد الآخرين الذين خلقنا الله تعالى لنكون من يأخذ بأيديهم إليه! إن الوقت لم يفت لنستدرك ما فاتنا من تبيُّن الرسالة التي أُنيط بنا حملها، ولكن الأمر يتطلب منا أن نُعيد قراءة مفردات هذه الرسالة والعمل بموجب ما تضمَّنته امتثالاً بأوامرها وانتهاء عن نواهيها. فكيف يغيب عنا ما كان ليجعل منا نداوي هذه الإنسانية العليلة ونحن مَن شرَّفنا الله تعالى برحمته المهداة للعالمين؟! فيكفينا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد علَّمنا ما هو كفيلٌ بجعل هذه الإنسانية تنعم من بعد شقاء إذا ما هي اهتدت بهديه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم. ولنا في واحدٍ من أحاديثه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم ما يقدِّم لهذه الإنسانية المعذَّبة ما هو كفيلٌ بشفائها: “نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ”. فإن أحسنت الإنسانية الاستفادة مما يرفل فيه كثيرٌ من أفرادها من الصحة والفراغ، لكان حال كرتنا الأرضية غير الحال.
