العصر الذهبي للإرشاد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كنتم خير أمة أخرجت للناس-2كنا خير أمةٍ أخرجت للناس بما فضَّلنا الله به من الاضطلاع بمسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى سبيله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا هو قدرنا الإلهي الذي إن نحن وافقناه كُتبت لنا السعادة في الدارين، وإن نحن خالفنا عنه وعارضناه بالتقاعس والنكوص كُتب علينا الشقاء دنيا وآخرة. ولأن هذه الحياة الدنيا مصطرع أقدار الله تعالى، فالأمر منوطٌ بنا، إما نمضي يداً بيد قدَرنا، وإما نُعرض فيسلط الله تعالى علينا قدَراً يُحَطُّ بمقتضاه من قدْرنا فلا يكون لنا إلا أن نتذيَّل ركب الإنسانية التي خُلقنا لنقودها إلى الله تعالى. وإذا كان واقع حال الأمة لا يشي بأننا “خيرُ أمة أخرجت للناس”، فإن هذا لا ينبغي أن يكون مدعاةً للاستيئاس وذلك طالما كان بمقدورنا على الدوام أن نستدرك ما فاتنا فنشرع بالعمل لما خُلقنا لنقوم به هداةً للإنسانية إلى خالقها. ولقد كان من عظيم فضل الله تعالى على هذه الأمة أن جعل بمقدورها على الدوام أن تستدرك ما فات وأن يكون بمقدورها أن توظِّف معارف وتقنيات عصرها الذي تعيش فيه خدمةً للدور الرسالي الذي أُنيط بها منذ اختار الله تعالى خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام فجعله للناس إماماً. فهذا العصر الذي نعيش في كنفه فيه من المعارف والتقنيات ما إن نحن انكببنا على الاستفادة منها بنِيَّة إرشاد أهله إلى الله تعالى، كان لنا أن نستعيد دورنا الريادي فنكون كما أرادنا أبونا خليل الله تعالى عليه السلام (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (124 البقرة). فنحن نعيش اليوم على أعتاب “العصر الذهبي للإرشاد”.

وهذا العصر سيكون عصرنا إن نحن أفدنا مما أنعم الله تعالى به علينا من نعمائه إذ جعل فينا قرآنه العظيم. فبهذا القرآن نستطيع أن نُعيد قراءة معارف العصر وعلومه قراءةً مؤمنةً بالله تعالى، فيكون لنا أن نقدِّم لأهله ما هم ليسوا بواجديه عند غيرنا. وهذا أمرٌ يتطلب منا بدايةً أن نُعرض عن انبهارنا بهذا العصر وعلومه وتقنياته، وذلك بأن يتحقق لنا الانبهار بهذا القرآن عوض ذلك. فنحن فرَّطنا في القرآن العظيم يوم شرعنا بمقاربته بمعارف وعلوم العصر عوض أن نقارب العصر بهذا القرآن. فليس بالعلم نقرأ القرآن، ولكن الأجدر أن نقرأ العلم بالقرآن. وهذا هو مفتاحنا الذهبي إلى العصر الجديد: عصر الإرشاد إلى الله.

أضف تعليق