بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شرَّف الله تعالى أمتنا بأن جعلها تضطلع بمهمة نشر دينه الإلهي ليعم أصقاع الأرض جميعاً. وهذا أمرٌ لا مناص لأمتنا من القيام به طالما كانت هذه الأمة قد تشرَّفت بنبي هو حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال عنه القرآن العظيم إن الله تعالى أرسله للناس كافةً ورحمةً للعالمين. ولقد عرَّف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه بأنه الرحمة المهداة. ولقد جاءنا القرآن العظيم بما هو كفيلٌ بأن نتبيَّن ما حبا الله تعالى به دينه من قدرة على هذه السيادة العالمية، وذلك كما بالإمكان أن نتبيَّنه بتدبرنا الآيات الكريمة التالية: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (33 التوبة)، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (28 الفتح)، (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون) (9 الصف).
فالقرآن العظيم اختصه الله تعالى بما جعل منه الكتاب الإلهي المهيمن إلى يوم الدين (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْه) (من 48 المائدة). وبذلك تتضح معالم هذا الدين الإلهي الذي كُلِّفت أمتنا بتبليغه للناس أجمعين. وهذا ما يجعل من تبليغ هذا الدين مهمةً “يتعيَّن” على كل فردٍ من أفراد الأمة أن يقوم بها فلا يتنصل عنها بحجة أن بمقدور غيره من أفراد الأمة أن يكفيه هذه المسؤولية! فالإرشاد إلى الله تعالى فرضٌ إلهي يتعيَّن على كل فردٍ من أفراد الأمة القيام به، وهو بذلك “فرض عين” لا “فرض كفاية”. فالإرشاد إلى الله تعالى هو كالصلاة فلا يعفيك عن أدائها قيام غيرك بأدائها عنك. والإرشاد إلى الله تعالى واجبٌ على كل فرد تجاه الأمة، ولن يزيحه عن كاهله أن يكون قليلَ علمٍ بدينه. فلقد صح عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: “بلِّغوا عني ولو آية”. كما أن الإرشاد إلى الله تعالى أمرٌ بمستطاع كل فردٍ من أفراد الأمة القيام به، وذلك بأن يدعو إلى الله تعالى بأخلاقه وسلوكه. وهذا لا يتطلب تفقُّهاً بالدين قدر ما يستدعي أن يعمل الواحد منا بما يعلم. فالإرشاد إلى الله تعالى بحسن السير والسلوك قد يفوق ما يقوم به مَن ليس له إلا أن يدعو الناس بلسانه أو بقلمه.
فأن تكون مسلماً يعني بالضرورة أن تكون داعياً إلى الله تعالى. وهذا قدَر هذه الأمة المسلمة التي فُرِض عليها يوم استجاب اللهُ تعالى دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (124 البقرة). فمادمنا مسلمين من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام فلا مفر هناك أمام الواحد منا من هذا القدر الإلهي إلا بأن يكون من الظالمين. فواحدنا إما أن يكون إماماً للناس وإما أن يكون من الظالمين. وهذا قدَر إلهي لا مهرب منه طالما كان الواحد منا قد تشرَّف بكونه من ذرية سيدنا إبراهيم عليه السلام. إذاً أدع إلى الله تعالى وإلا فإنك من الظالمين.
