الله إذ يتدخل في حياة عبده المؤمن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إنهم فتية آمنوا بربهم

لله تعالى في حياة عباده المؤمنين تدخلات مباشرة. وهذه التدخلات الإلهية ليست بالضرورة مما هو باليسير على عبد الله المؤمن أن يتبيَّنها، وذلك طالما كان الغالب عليها أنها مما يتميَّز بلطف رباني يحتاج المرء إلى مِراس وخبرة على طريق الله تعالى حتى يكون بمقدوره ألا يغفل عنها. وسوف أقتصر في هذا المنشور على الحديث عن التدخلات الإلهية المباشرة في حياة المؤمنين، والتي تتجلى في جعل الواحد منهم يزداد إيماناً وهدىً وتقوى، فضلاً من الله تعالى ونعمة. فلقد جاءنا القرآن العظيم بما يؤكد أن لله تعالى في حياة عبده المؤمن تدخلاتٍ إلهيةٍ مباشرة يتمخَّض عنها زيادةٌ في الإيمان والهدى، وذلك ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّر الآيات الكريمة التالية: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (4 الفتح)، (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (173 آل عمران)، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (2 الأنفال)، (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُون) (124 التوبة)، (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (22 الأحزاب)، (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) (من 31 المدثر)، (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُون. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (من 7 -8 الحجرات)، (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (من 13 الكهف).

فالله تعالى إذاً متدخِّل في حياة الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبما يجعل من إيمانهم يزداد فينعكس ذلك عليهم زيادةً في التقوى، ويتحقق لهم بذلك المزيد من الهدى. والله تعالى قالها في قرآنه العظيم صراحةً إنه ألزم المؤمنين كلمة التقوى، فجعلهم ذلك الإلزام الإلهي يتقونه حق تقاته فعادت عليهم تقواهم هذه بما فصَّلته الآيتان الكريمتان من سورة الطلاق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). وصدق الله تعالى القائل في كتابه العزيز (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (من 26 الفتح).

أضف تعليق