خالصة الأنبياء والمرسَلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

إذا تتلى عليهم

ما الذي ميَّز أنبياء الله تعالى والذين آمنوا معهم عن أقوامهم؟ لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَار. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار. وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ) (45 -47 ص).

ينبؤنا القرآن العظيم بالجواب على هذا السؤال؛ فالأنبياء، والذين آمنوا معهم، اختصهم الله تعالى بما جعل منهم يعرفون حقيقة هذه الحياة الدنيا فلا ينشغلون بها عن الحياة الآخرة. ولقد جعلهم هذا الإيقان منهم بهذه الحقيقة لا ينسون الآخرة حتى وهم يعيشون حياتهم الدنيا كما يعيشها عادةً الناس: يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) (من 20 الفرقان). فالسواد الأعظم من بني آدم مشغولون بحياتهم الدنيا عن الآخرة فلا يكادون يذكرونها إلا قليلاً، وذلك على العكس من الأنبياء والذين آمنوا معهم، الذين أنبأنا القرآن العظيم بأن الله تعالى قد اختصهم بهذه الخصيصة التي انفردوا بها وهي ذكرى الدار الآخرة.

ونحن ما أحوجنا اليوم إلى أن نسير على خطى هؤلاء الذين اختصهم الله تعالى بذكرى الدار الآخرة فنشرع بالعمل على ألا تشغلنا هذه الحياة الدنيا عنها فيكون لنا أن ننعم بالسعادة في الدارين. فالأصل هو أن تعيش هذه الدنيا موقناً بأنها لابد وأن تزول يوماً، واثقاً بأن الآخرة هي التي خُلقتَ لها وليست هذه الدنيا التي تريدك نفسك ألا تنشغل بأي شيء عنها حتى ولو كان في ذلك خلاصك. وأنت إن واظبتَ على النظر إلى الدنيا بعين عقلٍ مشغولٍ بالآخرة، فلك أن تأمل أن يمُنَّ اللهُ تعالى عليك يوماً فتكون من الذين أخلصهم بخالصة ذكرى الدار الآخرة، فلا تعود بعدها الدنيا بقادرةٍ على أن تشغلك عنها، وفي ذلك ستكون نجاتك وسعادتك الدائمة.

أضف تعليق