بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثتُ في منشورات سابقة عن “خِلقة أحسن تقويم”، وذكرتُ أن هذه الخلقة هي ما خلق اللهُ تعالى عليه كل شيء. فكل موجود في هذا الوجود قد خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، جماداً كان أم نباتاً أم حيواناً. ويشذ الإنسان عن هذا القانون الإلهي وذلك لأنه خُلق في أحسن تقويم ثم رُدَّ أسفل سافلين إلا قلةً من بَنيه هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (سورة التين).
وأنت إذا ما جُلتَ بعقلك، سليماً من الأفكار المسبقة والإنحيازات المغرضة، فلن يكون بالعسير عليك أن تتبيَّن “خِلقة أحسن تقويم” في كل ما تنظر إليه عيناك حواليك من موجودات هذا الوجود خلا الإنسان الذي لابد وأن تتساءل عن العلة التي جعلت السواد الأعظم من بَنيه يشذُّون عن قانون الخلق الإلهي هذا. وأنت إذا ما استعنتَ بالعلم الذي بين أيدي أهل هذا العصر، فلن يتفق معك أحد فيما انتهيتَ إليه من ردةٍ أخرجت الغالبية العظمى من بني آدم خارج مدى تغطية هذا القانون. فالعلم المعاصر إذ ينظر إلى الإنسان فإنه عاجز عن أن يراه في “أسفل سافلين”، وذلك طالما استعصى عليه أن يتبيَّن ما يتناشز به الإنسان عن باقي مفردات الطبيعة بسببٍ من إصرار هذا العلم على الإعراض عن كل ما يتمايز به الإنسان عن هذه الطبيعة، وذلك ظناً منه وتوهماً أن في إدراج هذه الفروقات ما هو كفيلٌ بدحض رواية “التطور البايولوجي” الذي بمقتضاه نشأ الإنسان عن الحيوان.
إذاً فشذوذ الإنسان عن باقي مفردات الوجود، بهذه الخِلقة التي هي ليست “خِلقة أحسن تقويم”، يستدعي منا أن نعلِّل له وذلك بألا نستعين بعلوم هذا العصر بل بالرجوع إلى قرآن الله العظيم الذي كان لتفوقه المعرفي على هذه العلوم مجتمعةً ما جعل من هذا القرآن يبزُّها كلها جميعاً بتصريحه قبل أكثر من 1400 عام بأن الغالبية العظمى من بني آدم لم تعد خِلقتها كما كانت يوماً في أحسن تقويم.
