بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
خلق الله تعالى الوجود في أحسن تقويم. وخِلقة أحسن تقويم هذه ما كانت لتُميِّز خلقاً دون آخر فجاءت الخليقة كلها بمفرداتها جميعاً متميزةً بأنها خُلقت في أحسن تقويم. ومن مفردات خِلقة أحسن تقويم أن الله تعالى جعل الوجود يمتاز بجمالٍ بوسعنا أن نجد الدليل عليه أنى جُلنا بأعيننا في أرجائه وجنباته. وصدق حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أوجز الأمر بأبلغ عبارة، وذلك بقوله: “إن اللهَ جميلٌ يحب الجمال”.
وجمال الوجود أمرٌ لا مبرر له على الإطلاق من وجهة نظر العلم الذي بين أيدينا. فوفقاً لنظريات هذا العلم ذات الصلة، فإن الوجود كان يمكن أن يوجد دون أن يكون على هذا القدر من الجمال، وذلك طالما كانت القوانين التي تستند إليها نظريات العلم ذات الصلة تقضي بوجوب ألا يغدق الوجود على موجوداته جمالاً كهذا الذي هي عليه طالما كان ذلك يقتضي تبديداً وهدراً وإسرافاً في “الطاقة” لا مبرر له على الإطلاق.
فجمال الوجود إذاً قد أسبغه عليه خالقٌ لا يُعجزه شيء في السموات والأرض. وهو، بهذا الإغداق منه على الوجود جمالاً لا مبرر له من وجهة نظر العلم، قد جعل هذا الجمال البرهان على أنه هو الذي أبدع هذا الوجود وجعله يتَّشح بهذا الجمال، وذلك حتى ننظر إلى جمال الوجود فنرى فيه الدليل والبرهان على أنه تعالى هو من أبدع الوجود.
