خارقية البرهان على وجود الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

beauty 1
فجمال الوجود إذاً ظاهرةٌ خارقة للعادة كما هي الحياة البايولوجية

تحدثتُ في منشورٍ سابق عن جمال الوجود وقلت إن هذا الجمال برهان على وجود الله تعالى، وذلك لأنه ظاهرةٌ خارقةٌ للعادة لا يمكن التعليل لها بالرجوع إلى ما بين أيدينا من علمٍ لا يرى في هذا الجمال مبرراً يستدعي من الوجود أن يتصف به فيكون بذلك قد بدَّد طاقة لا مبرر لإنفاقها على هكذا “ترف”. فالحياة البايولوجية، إذ تتصف في الغالب الأعم بجمالٍ أخَّاذ، لا تحتاج إلى أن تكون متصفةً بهذا الجمال. فلو أن الأمر كان لنظريات العلم المعاصر لكان الوجود غير الوجود، ولما كان هذا الوجود البديل ليتَّصف بأية مسحة من الجمال، طالما كان بإمكان هذه الحياة أن تتجلى وتنتشر وتزدهر دون حاجة منها إلى هذا “القدر المبالَغ فيه” من الجمال. فجمال الوجود إذاً ظاهرةٌ خارقة للعادة كما هي الحياة البايولوجية. وليس هناك من سبيلٍ للتعليل لأيٍ منهما، وذلك بالرجوع إلى مفرداتٍ تنتمي إلى الطبيعة. فالحياة البايولوجية، وجمالها الأخَّاذ، يستدعيان وجوب الإقرار بأن هناك خالقاً تدخَّل تدخلاً مباشراً فكانت هذه الحياة وكان جمالها.

وهذا الأمر يحتِّم وجوب تقييم البراهين التي يزعم بعض المتدينين أن بوسعهم الإتيان بها لإثبات وجود الله تعالى، وذلك اعتماداً منهم على ما بوسع العقل أن يقدِّمه. فكل برهان عقلي يأتي به هؤلاء على وجود الله تعالى، بإمكان الملحدين أن يأتوا ببرهان عقلي يدحضه. وكذلك هو الحال مع كل برهانٍ يظن الملحدون أن بمقدورهم أن يجيؤوا به مستعينين بهذا العقل؛ إذ بمقدور المتدينين أن يجيؤوا بدورهم ببرهان عقلي يدحضه. إذاً فلن نصل بالعقل وحده إلى ما يمكِّننا من نفي وجود الله تعالى أو إثبات هذا الوجود. فالسبيل الوحيد إذاً إلى إثبات وجوب وجود الله تعالى هو بأن نستعين بتلك الظواهر الخارقة للعادة التي لا قدرةَ للعقل على التعامل المعرفي معها، وبما يمكِّنه من أن يأتي بتعليل عقلاني لها فيُضطر هذا العقل بالتالي إلى إقراره بوجوب أن يكون الله تعالى هو مَن تسبَّب في حدوث هذه الظاهرة الخارقة.

وهذا يعود بنا القهقرى إلى زمان المعجزات التي ما أذن اللهُ بأن تُجترح إلا ليضطر عقل الإنسان إلى الإقرار بوجوده تعالى.

أضف تعليق