بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
القرآن العظيم يعارض الديمقراطية. قد تبدو هذه العبارة صادمة لمن لم يكن حظ القرآن العظيم منه إلا قراءةً دون تدبُّر لآياته الكريمة. فهذا القرآن ينبؤنا بأن أكثر الناس هم من الذين يتَّبعون أهواءهم بغير علم، وأنهم بذلك غير مؤهَّلين ليُحتكَم إلى أرائهم كما تقضي بذلك الديمقراطية. وقد يعترض البعض بأن القرآن العظيم ليس فيه ما يؤكد ذلك؛ ولهؤلاء أدرج بعضاً من آيات القرآن العظيم التي يتبيَّن بتدبُّرها استحالة أن يكون للديمقراطية مكان تحت راية هذا القرآن: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (من 50 الفرقان)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (من 243 البقرة)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (من 187 الأعراف)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) (من 17 هود)، (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (103 يوسف)، (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (110 آل عمران)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (من 111 الأنعام)، (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (من 17 الأعراف)، (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين) (102 الأعراف)، (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (من 36 يونس)، (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) (106 يوسف)، (وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُون) (من الآية الكريمة 83 النحل)، (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) (من 70 المؤمنون)، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (44 الفرقان)، (وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) (من 223 الشعراء)، (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) (من 4 فصلت).
إذاً يتبيَّن لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة ألا إمكانية هناك على الإطلاق للتوفيق بين ما يذهب إليه هذا القرآن وبين ما تقتضيه الديمقراطية من إلزامٍ للفرد برأي الأغلبية. ولقد حذرنا القرآن العظيم من إطاعة رأي الأغلبية بقوله: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (116 الأنعام). وبذلك يتبيَّن لنا أن الديمقراطية هي ليست بأكثر من خرافة من الخرافات التي يريدنا أصحابها أن نستعيض بها عن حقائق القرآن العظيم؛ هذه الحقائق التي لن يعجز الواحد منا عن أن يجد ما يوافقها إذا ما هو تدبَّر أمر السواد الأعظم من بني آدم، كما يتجلى لكل من كان ذا بصرٍ سليم وعقل غير سقيم.
