خرافة العلمانية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

العلمانية

لن أتحدث في هذا المنشور عن الجانب السياسي للعلمانية، ولكن سوف أقتصر في حديثي على “العلمانية الفكرية”. فالعلمانية الفكرية هذه تهدف إلى تحجيم الدين الإلهي وتحديد مديات فعله وتأثيره إلى أدنى حد ممكن. وهي بذلك لا تريد لدين الله تعالى أن يكون له أي قولٍ بخصوص ما ينتجه عقل الإنسان من أفكار، وذلك باعتبار أن هذا العقل بتطوره الفكري المحتوم، قد خلَّف وراءه هذا الدين الذي لم يعد بمقدوره مواكبة ما آل إليه أمر عقل الإنسان هذا من رقي معرفي! وبذلك تريد العلمانية الفكرية منا أن نتديَّن لا كما يأمر به دين الله تعالى، ولكن كما تريدنا هي أن نتدين!

ولكن هذا أمرٌ لا يمكن أن يقوم به من يقول إنه على دين الله تعالى. فهذا الدين الإلهي يوجب على المتديِّن به أن يقرأ به النتاج الفكري لعقل الإنسان قراءةً مؤمنةً بالله تعالى تحكم على صحيحه بأنه صحيح، وعلى باطله بأنه باطل، وذلك وفقاً لمحددات وضوابط لا حيود للمتديِّن الحق عنها. وبذلك يتضح لنا ألا مكان للعلمانية في حياة من اختار أن يتديَّن بدين الله تعالى ويحدد تعامله المعرفي مع الوجود وموجوداته بهذه المحدِّدات والضوابط الإلهية. فالعلمانية الفكرية لا تريد منك إلا أن تطَّرح دين الله تعالى لتتخذها هي ديناً بديلاً عنه! وهذه العلمانية، بإصرارها على تحجيم الدين الإلهي وتحديد مديات فعله وتأثيره، قد برهنت على أنها لا تستحق منك إلا أن تُعرض عنها طالما استعصى عليها أن تدرك ما يتميَّز به دين الله تعالى عن كل نتاجٍ معرفي لابن آدم. فدين الله تعالى ليس بالإمكان إرجاع أية مفردةٍ من مفرداته الإلهية إلى هذا الواقع الذي عنه نشأ فكر الإنسان بشتى تجلياته وتنويعاته.

إذاً فالعلمانية الفكرية خرافةٌ أخرى من تلك الخرافات التي يسوِّق لها المنبهرون بالحضارة الغربية التي تفاخر بأنها حضارةٌ أعرضت عن الدين الإلهي! ولقد غابَ عن هؤلاء المنبهرين أن هذه الحضارة قد استعاضت عن الدين الإلهي بدينها القائم على تعظيم الإنسان والتقديس له؛ هذا الإنسان الذي يشهد له واقعه بأنه لا يستحق كل هذا التأليه الذي لا قدرةَ لهذه العلمانية على النظر إليه من دونه. فالإنسان، إله العلمانية الفكرية، هو هذا المخلوق البايولوجي الذي ثبت لدينا تناشزه مع الطبيعة وشذوذه عنها وخروجه على قوانينها بهذا الذي هو عليه من خصال وصفات جعلته الكائن الوحيد الذي لا قدرةَ له على العيش في هذا الوجود دون أن يفسد فيه!

أضف تعليق