بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذكرتُ في أكثر من منشور أن المقاربة المتطرفة المتشددة لدين الله تعالى لن تجعل أصحابها قادرين أبداً على الوقوع على ما انطوت عليه رسالة هذا الدين الإلهي. فهذه المقاربة أخفقت في الإحاطة بهذا الجوهر المكنون، وذلك بسببٍ مما شابها من نظرةٍ مغرضةٍ لا يمكن أن تصدرَ إلا عمن كان في قلبه مرض وفي عقله خلل. فدين الله تعالى أسمى وأطهر من أن يُفرَض على الناس فرضاً فيُجبروا عليه بالقهر والإكراه. ألم يذكر قرآن الله العظيم أن الله لو كان يريد أن يؤمن الناس كلهم جميعاً بالجبر والإكراه لقام هو بذلك عوض إيكال الأمر إلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم؟! (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (99 يونس). ولكن أنى لأصحاب هذه المقاربة المتطرفة المتشددة لدين تعالى أن يقعوا على حقيقة هذا الدين الإلهي وقلوبهم ملأى بكل هذا الحقد والبغضاء لخلقه تعالى الذين قال في حقهم رب العزة تعالى جدُّه مخاطباً رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين) (107 الأنبياء). فرحمة الله بالعالمين لا يمكن على الإطلاق أن تشتمل على إجبارهم واضطرارهم إلى الإيمان به تعالى.
وهكذا يتبين لنا بالدليل القرآني القاطع أن أصحاب المقاربة المتطرفة المتشددة لدين الله تعالى لا يمكن أن يُحتكم إليهم في أي أمرٍ ذي صلةٍ بالإرشاد إلى رب العباد، وذلك طالما استعصى عليهم أن يفقهوا ما انطوى عليه دين الله تعالى من رحمةٍ أنى لهم أن يتبيَّنوها بقلوبهم العامرة بكل هذا الحقد والضغينة؟!
فيكفينا دليلاً على إخفاق مشروعهم الفكري المنحرف أنهم بهذا الحقد الدفين قد ضلوا الضلال المبين عن “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”.
