اصطفى اللهُ لنا الدين فأبينا إلا أن نموت ظالمين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُذكرتُ في منشورٍ سابق أن الله تعالى استجاب دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن يجعل غير الظالمين من ذريته أئمة للناس (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (124 البقرة). ولقد وصى سيدنا إبراهيم عليه السلام بَنيه، كما وصى سيدنا يعقوب عليه السلام بَنيه، بأن الله تعالى اصطفى لهم الدين وذلك في إشارةٍ إلى الاستجابة الإلهية لدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام هذا (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون) (132 البقرة). وبذلك يتضح لنا بتدبُّرنا هاتين الآيتين الكريمتين أن قدَر هذه الأمة هو إما أن يكون أفرادها أئمة للناس، فيكونوا بذلك مسلمين، وإلا فإنهم، بإعراضهم عن دعوة الناس إلى الله تعالى، يكونون قد حكموا على أنفسهم بأنهم ظالمون.

وهكذا تتبيَّن لنا العلة التي جعلت من أمتنا يتراجع دورها الحضاري إلى الحد الذي جعل منها بلا هوية تميزها، وهي التي خُلقت مؤهلةً ليكون الإرشاد إلى الله تعالى هويتها. إن تنصُّل أفراد الأمة من مسؤولية الإرشاد إلى الله تعالى، والتي حملوها يوم استجاب اللهُ تعالى دعاء خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام، هو السبب في كل المصائب التي عانت منها هذه الأمة طوال القرون الماضية. فلا الاستعمار، ولا الغزوات الخارجية الأخرى، كانت لتجعل من خير أمة أخرجت للناس تنكفئ على نفسها لتصبح مضرب الأمثال في الخمول والتقاعس والكسل.

لقد خلق الله هذه الأمة مؤهلة لكل ما من شأنه أن يعين أفرادها على إرشاد باقي الأمم إليه تعالى، ولكن ما نفع كل هذه المؤهلات الربانية إذا لم يكن الواحد منا على قدْر المسؤولية، فلا تشغله نفسه عنها فينسى الآخرة لفرط انشغاله بالدنيا؟! إن الوقت لم يفت بعد لإسدال الستارة، فمازال بإمكان هذه الأمة أن تستعيد مجدها الغابر يوم كان إرشاد الناس إلى الله تعالى شغلها الشاغل فمكَّن الله تعالى لها في الأرض وجعلها خير أمة أخرجت للناس.

أضف تعليق