بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

قد يبدو لأول وهلة أن عنوانَي المنشورين السابقين، “لا إكراه في الدين” و”لا إله إلا الله فاعبدوه”، يناقض واحدهما الآخر؛ فإذا كان القرآن العظيم قد نص صراحةً على ألا إكراه في الدين، فكيف يستقيم أن يُطالَب الإنسان بعبادة الله الذي لا إله سواه؟!
لقد فصَّل القرآن العظيم كل ما هو ذو صلةٍ بالإرشاد إلى الله تعالى، وبيَّنه فلا يُحتاج بعد هذا التفصيل والتبيين إلى تنطُّع كذاك الذي يبالغ فيه أصحاب الخطاب الديني التقليدي. فهؤلاء المتشددون المتزمتون قد أخفقوا في إلزام أنفسهم بما هو كفيلٌ بجعلها تكف عن مناوشتهم بسُوط الهوى زجراً لهم وقسراً على دعوة الناس إلى الله تعالى بالجبر والإكراه. وما ذلك إلا لأن في هذا الجبر والإكراه ما يتوافق مع ما جُبِلت عليه نفس الإنسان من عشق للتسلُّط ولفرض الوصاية على الآخرين. فكيف فات هؤلاء أن الله تعالى لم يأمر رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم إلا بأن يبلِّغ الرسالة البلاغ المبين، وأن يترك أمر تصديقها وتكذيبها، والإيمان بها والكفر بها إلى الله تعالى يُضِل من يشاء ويهدي من يشاء: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) (من 48 الشورى)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ. إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَر. إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُم. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) (21 -26 الغاشية)، (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (من 20 آل عمران)، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِين) (92 المائدة)، (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب) (من 40 الرعد)، (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِين) (من 35 النحل)، (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (45 ق).
