من الذي أخرجنا من النور إلى الظلمات؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يخرجونهم من النور إلى الظلماتخُلقت أمتنا مؤهلةً لتقود أمم الأرض كلها جميعاً إلى الله تعالى أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر. فما الذي حدث فجعل من هذه الأمة، المشرَّفة بهذا القدر الإلهي، ينشغل أفرادها بأنفسهم عن الدور القيادي الذي قُدِّر لهم؟! إن قراءةً متفحصةً لتاريخ العرب بعد الإسلام بوسعها أن تجيبنا على هذا السؤال، وذلك إذا ما نحن شخَّصنا العلة من وراء هذا النكوص الإيماني، والذي انعكس تراجعاً حضارياً على أرض الواقع، وأرجعناها إلى ما تسبب به سماعنا لأولئك الذين افترضوا لأنفسهم وصايةً دينيةً على الأمة فكان أن أضلُّوا أفرادها، وذلك بتقديم صورةٍ لدين الله تعالى لا علاقةَ لها بهذا الدين الإلهي من قريبٍ أو بعيد. فهؤلاء لم يكن لهم حظٌ من تقوى حقة تمكِّنهم من الوقوع على حقيقة دين الله تعالى، فكان أن أصبح الواحد منهم ألعوبةً بيد نفسه تُحركه كيف تشاء بعيداً عن الحق المبين. ولقد تجلى ذلك الإنصاتُ منا لهؤلاء، عزوفاً عن القيام بما لا يصح الإسلام إلا به، فكان أن انصرفنا عن إرشاد الناس إلى دين الله تعالى وانشغلنا بأمورٍ لا يشي الانشغال بها إلا بأن المنشغل بها قد باع آخرته بدنياه. وهكذا أخرجَنا هؤلاء الذين نصَّبوا من أنفسهم أوصياء على دين الله تعالى من نور الرسالة المحمدية إلى ظلمات النفس البشرية فأصبحنا على ما نحن عليه بعيدين كل البعد عن تسنُّم ما خُلقنا لنتبوأه أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر.

وإذا كان هذا هو حال الأمة بعد قرونٍ من تسليم قيادها لمن افترضوا عليها الوصاية الدينية بزعم أنهم الأوصياء على دين الله تعالى، فإن الوقت قد حان لينزع أفراد الأمة عن كاهلهم هذه الوصاية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك بأن يدرك كل منهم ألا حاجةَ هناك على الإطلاق لرجال دينٍ متشددين متطرفين تعمر قلوبهم الكراهية والحقد وتتحكم بالواحد منهم نفسه.

إن دين الله تعالى لا يحتاج منك إلى تسليم أمرك إلى هؤلاء المتشددين المتطرفين الذين لو علم اللهُ فيهم خيراً لجعل في قلوبهم رحمةً بخلقه، ولانعكست هذه الرحمة إقبالاً من الناس على دين الله، ولما انصرفوا عنه جراء ما وقر في تلك القلوب من غلظة وقسوة.

أضف تعليق