الارتكاسة التطورية لبني آدم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًاانتهيت في منشور سابق إلى أن إخفاق الإنسان في “التكيف الطبيعي” مع بيئته بالإمكان أن يقارب فيُعلَّل له بتلك “الارتكاسة التطورية” التي تسبب بها أكلُ أبويه من الشجرة التي نُهيا عنها، وأن الداروينية التطورية قد أوقعت نفسها في مأزق معرفي لا خروج لها منه، وذلك لعجزها عن التعليل لهذا الذي حدث فجعل من الإنسان الكائن البايولوجي الوحيد الذي لا قدرةَ طبيعيةً له على التكيف مع بيئته. وفي هذا المنشور سوف أذكر بعضاً من الأدلة الأخرى على أن “عدم الاكتمال التطوري” للإنسان هو في حقيقته تلك “الارتكاسة التطورية” ليس إلا. فالإنسان لا يكتفي بالتعبير عن تناشزه مع الطبيعة وشذوذه عنها، وخروجه على القوانين الإلهية التي فرضها الله تعالى عليها ليستقيم أمرها وأمر من فيها من نباتٍ وحيوان، بهذا العجز منه عن التكيف الطبيعي مع محيطه وبيئته، ولكنه يضيف إلى ذلك عدواناً منفلتاً يتجلى في هذا الذي بالإمكان توصيفه بأنه “إفساد في الأرض وسفكٌ للدماء”. فالعدوانية عند الحيوان منضبطةٌ بضوابط إلهية لا قدرة له على المخالفة عن أمرها، وذلك طالما كان الهدف من وراء العدوان في عالم الحيوان ذا صلة بتحقيق الإرادة الإلهية التي قضت على الطبيعة بأن تعمل جاهدةً على انتشار وازدهار الحياة البايولوجية في عموم هذا الكوكب. كما أن الإنسان يتميز بفعالية جنسية مفرطة لا مسوِّغ تطورياً لها، وذلك طالما كان هذا الإنسان يمارس الجنس تلذذاً واستمتاعاً وليس كما يفعل الحيوان الذي يُجبر على الممارسة الجنسية تنفيذاً لإرادة الله تعالى التي قضت بتوظيف هذا الأمر لتحقيق المراد الإلهي بانتشار وازدهار الحياة البايولوجية في عموم كوكب الأرض. فالإنسان مخلوق بايولوجي مهووس بالجنس مفتونٌ به، وهو إن لم تُتَح له الفرصة والقدرة على ممارسته فإن خياله ولسانه لا يكفان عن الانشغال به رمزاً وعبارة! كما أن الإنسان يتميز بهذه المناعة المتدنية تجاه مسببات الأمراض فتراه أكثر المخلوقات البايولوجية إمراضاً وأمراضاً. والتدنِّي المناعي هذا، الذي جُبل عليه الإنسان، هو السبب في كونه أضعف مخلوقات الله تعالى وأكثرها عللاً وأسقاماً.

ولقد أجمل القرآن العظيم هذا الأمر بنصٍّ قرآني بليغ يبيِّن تدبُّره ما انطوى عليه الإنسان من “ضعف خَلقي” هو العلة من وراء تلك الارتكاسة التطورية: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء).

أضف تعليق